الصفحة 27 من 129

[الصدقات]

فصل وَأَمَّا الصَّدَقَاتُ، فَهِيَ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ؛ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ مِنْ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ:"إنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ فِي الصَّدَقَةِ بِقَسْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ؛ وَلَكِنْ جَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْت مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أعطيتك» . (فالفقراء والمساكين) يجمعهما مَعْنَى الْحَاجَةِ إلَى الْكِفَايَةِ؛ فَلَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ. (وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا) هُمْ الَّذِينَ يَجْبُونَهَا، وَيَحْفَظُونَهَا، وَيَكْتُبُونَهَا، وَنَحْوُ ذَلِكَ. (وَالْمُؤَلَّفَةِ قلوبهم) فنذكرهم -إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- فِي مَالِ الْفَيْءِ. (وَفِي الرِّقَابِ) يَدْخُلُ فِيهِ إعَانَةُ الْمُكَاتَبِينَ، وَافْتِدَاءُ الْأَسْرَى، وَعِتْقُ الرِّقَابِ. هَذَا أَقْوَى الْأَقْوَالِ فِيهَا. (وَالْغَارِمِينَ) هُمْ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ دُيُونٌ لَا يَجِدُونَ وَفَاءَهَا. فَيُعْطُونَ وَفَاءَ دُيُونِهِمْ، وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا، إلَّا أَنْ يَكُونُوا غَرِمُوهُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يُعْطُونَ حَتَّى يَتُوبُوا. (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) وَهُمْ الْغُزَاةُ الَّذِينَ لَا يُعْطُونَ مِنْ مَالِ اللَّهِ مَا يَكْفِيهِمْ لِغَزْوِهِمْ، فَيُعْطُونَ مَا يَغْزُونَ بِهِ، أَوْ تَمَامَ مَا يَغْزُونَ بِهِ، مِنْ خَيْلٍ وَسِلَاحٍ وَنَفَقَةٍ وَأُجْرَةٍ؛ وَالْحَجُّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (وَابْنُ السَّبِيلِ) هُوَ الْمُجْتَازُ مِنْ بلد إلى بلد."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت