الصفحة 104 من 167

ومن ثَمّ صار المعنى السياقي وهو (المفعول) أو (مفعول الفاعل) وسيلة يضبط بها آخر الاسم، إذ قعّد النحاة أن (المفعول) أو (مفعول الفاعل) يلزم حالة نصب الهواء المعلَّمة بفتح الشفتين.

بيان مسألة

فإن قيل: لِمَ وُصِفَ مصطلح (المفعول) وهو الفعل الذي فعله الفاعل بصفة المطلق، فقيل: (المفعول المطلق) في نحو: (أكل الرجلُ أكلًا الطعامَ صباحًا والنهرَ طلبًا للقوة) .

قلت: لما كانت المفاعيل الأربعة مقيدة أي مرتبطة بالمفعول الذي فعله الفاعل، كلٌّ منها على معنىً خاصٍّ به.

-فالطعامَ: هو الاسم المفعول به مفعول الفاعل الذي هو فعل الأكل.

-وصباحًا: هو الاسم المفعول في ظرفه الزماني (حيزه الزماني) مفعول الفاعل الذي هو فعل الأكل.

-والنهرَ: هو الاسم المفعول معه مفعول الفاعل الذي هو فعل الأكل.

-وطلبًا: هو الاسم المفعول لأجله مفعول الفاعل الذي هو فعل الأكل.

أما الأكل: فهو مفعولُ الفاعلِ نفسُه، أي هو الفعل الذي فعله الفاعل، ومن ثَمَّ وُصِفَتْ المفاعيل الأربعة بأنها مفاعيل مقيدة أي مرتبطة بالحدث المفعول من الفاعل، كلٌّ منها على معنى خاص به، فلما كان ذلك فقد وُصِفَ على المقابلة مصطلح (المفعول) بصفة المطلق فقيل: (المفعول المطلق) أي المفعول غير المقيد بغيره.

والحق أقول: إن تسمية هذا (المفعول) بمصطلح (مفعول الفاعل) أوضح في الدلالة على معناه.

المعنى السياقي الثاني: المفعول لأجله

مثاله: اجتهدت رغبة في العلم.

قال المعربون في إعرابهم المختزل:

-رغبةً: مفعول لأجله، منصوب، وعلامة نصبه تنوين الفتح

قلت: وصورة الإعراب المسهبة هي:

-رغبةً: اسم مفعول لأجله فعل الاجتهاد، منصوب إلى أعلى الحلق هواء حرفه الأخير، وعلامة نصب الهواء حركة فتح الشفتين الظاهرة على آخر النطق المتبوعة بنون ساكنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت