الصفحة 103 من 167

يسمى المفعول به الذي لم يسمَّ فاعله باسم آخر هو (نائب الفاعل) ويلحظ عند نفر من شادة المتعلمين أنهم يظنون أن المقصود بنائب الفاعل أنه الاسم الذي قام بالفعل نيابة عن الفاعل، وهذا يوقعهم في حيره؛ ذلك أنهم يستشعرون بسليقتهم أن الاسم المرفوع لم يَنُب عن الفاعل بالقيام بالفعل.

ومن ثمَّ فقد وجب على المعلم أن يُنَبِّه أولئك الشادة إلى أن المقصود بمصطلح (نائب الفاعل) هو ذلك الاسم الذي ناب عن الفاعل بأخذ حالة رفع الهواء المعلَّمة بحركة ضم الشفتين، فهو نائب عن الفاعل من جهة اللفظ لا من جهة المعنى.

ومصطلح (المفعول به الذي لم يسمَّ فاعله) أسبق من مصطلح (نائب الفاعل) ، وقد ورد كلا المصطلحين في كلمة للزجاجي: يقول الزجاجي:"وقالوا ضُرب زيدٌ، فدلوا بتغيير أول الفعل ورفع زيد على أن الفعل ما لم يسمَّ فاعله، وأن المفعول قد ناب منابه" [1] .

الضرب الثاني: ضبط حالة نصب الهواء الحقيقية بتبيين المعنى السياقي للاسم

يضبط بهذا المعنى موضعان هما: المفرد وجمع التكسير وذلك في المعاني السياقية الآتية: المفاعيل والحال والتمييز والمستثنى وبعض أنواع النداء.

المعنى السياقي الأول: المفعول المطلق

مثاله: انتصر الإسلام انتصارًا.

قال المعربون في إعرابهم انتصارًًا.

-انتصارًا: مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح الظاهر على آخره.

قلت: وصورة الإعراب المسهبة هي

-انتصارًا: مفعول الفاعل (أي الفعل الذي فعله الفاعل) منصوب إلى أعلى الحلق هواء حرفه الأخير، وعلامة نصب الهواء إلى أعلى الحلق حركة فتح الشفتين الظاهرة على آخر النطق المتبوعة بنون ساكنة.

وزِيدتْ صفة (المطلق) على المصطلح (المفعول) لاحقًا، وسيأتي بيان ذلك، إن شاء الله.

(1) الإيضاح في علل النحو: الزجاجي، ص 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت