فهرس الكتاب
على أنهم نَبَّهوا إلى قياس بعضها نحو أن: الغالب فيما يدل من الأفعال على امتناع أن يكون اسم حدثه على وزن (فِعال) نحو (أبى إباء، نفر نِفار وجَمَح جِماح) . وأن ما دل على حركة وتقلب يكون اسم حدثه على وزن (فَعَلان) نحو (طوفان، غليان، جريان) . وأن ما دل على داء يكون اسم حدثه على وزن (فُعال) نحو (سُعال، صداع، زُحار) [1] . إلى غير ذلك.
ثم ذهب النحاة إلى أن العرب صَرَّفت عين اسم الحدث أي جعلته يتحرك بعد أن كان ساكنًا، وذلك أخذًا من تصريف الرياح أي تحريكها.
فلما صُرِّف عين اسم الحدث الثلاثي أي حُرِّك صدر عن ذلك التصريف الفعل الماضي، فمن ذلك قيل لاسم الحدث الثلاثي مصدرًا؛ لأنه هو النبع الذي صدر منه الفعل الماضي، أي خرج منه، وذلك نحو: (نَصْر) فلما صُرِّف وسطه صار (نَصَرَ) ، و (فَهْمٌ) فصار (فَهِمَ) و (كَرْمٌ) فصار (كَرُم) ، على أن اسم الحدث (كَرْمٌ) قد عُدِلَ إلى (كَرَمٌ) .
قلت: وإنما سمي التصريف تصريفًا من هذه الجهة المذكورة.
ثم قَعَّد النحاة أن الفعل الماضي يكون على أوزان (فَعَلَ، فَعِلَ، فَعُلَ) ثم اشتقت العرب من الماضي الفعل المضارع بزيادة حروف المضارعة عليه، واشتقوا من المضارع فعل الأمر بحذف حرف المضارعة وزيادة همزة مكانه نحو (يكتب اكتبْ، يُكرم أكرمْ) [2] . وفصلوا في ذلك.
ثم زاد العرب على الفعل الثلاثي حرفًا وحرفين وثلاثة نحو (أكرمَ، واجتمع، واستغفر) [3] ، ثم اشتقوا من الفعل الماضي المزيد فيه اسم الحدث فقالوا: (إكرام، واجتماع، واستغفار) [4] .
(1) المرجع السابق، 1-162-164.
(2) انظر الجامع 1/210.
(3) المرجع السابق 1/226-230.
(4) المرجع نفسه، 1/165.