فهرس الكتاب
وعقب الخثران على وصف الحضرمي بأنه أول من بعج النحو ومد القياس، فقال:"وليس معنى ذلك أن عبد الله بن أبي اسحق قد توصل إلى قوانين كثيرة؛ لأن ذلك لم يحدث إلا في العصور التالية، عند الخليل بن أحمد الفراهيدي، وتلميذه سيبويه وغيرهما، وإنما له الفضل الأول في وضع البذور الأولى لهذا المبدأ، ومما يدل على ذلك ما حكاه ابن سلام الجمحي حيث قال:"سمعت أبي يسأل يونس بن حبيب عن ابن أبي اسحق وعلمه فقال: هو والنحو سواء، أي هو الغاية، قال: فأين علمه من علم الناس اليوم؟ قال: لو كان في الناس اليوم أحد لا يعلم إلا علمه يومئذٍ لضُحك منه، ولو كان فيهم من له ذهنه ونفاذه، ونظر نظره لكان أعلم الناس" [1] ."
المبحث السادس: التمييز بين القول المنحول والقول المحرف والقول الصحيح
قلت: القول المنحول هو القول المكذوب الذي لا يصح، والقول المحرف: هو ما كان أصله صحيحًا غير أن في روايته تغييرًا.
(1) مراحل تطور الدرس النحوي: عبد الله بن حمد الخثران، ص 78، وأرجع إلى طبقات فحول الشعراء 1/14-15، وطبقات النحويين واللغويين، 31-32.