الصفحة 147 من 167

مستقبلين شمال الشام تضربنا ... بحاصبٍ كنديفِ القطنِ منثورِ

على عمائمنا تلقي وأرحلُنا ... على زواحف تزجى مُخُّها ريرُ

فاعترض عليه عبد الله بن أبي اسحق قائلًا:"أسأت، إنما هي (ريرُ) وكذلك قياس النحو في هذا الموضوع"، فابن أبي اسحق يستخدم هنا لفظ القياس، ولكنه لا يعني به إلحاق نص بنص آخر، وإنما يقصد به ضرورة الخضوع لما يطرد من قواعد النحو" [1] ."

وقال الحلواني:"وإنما أراد من القياس (القاعدة النحوية) ليس غير، أي إن الحضرمي يمد حكم القاعدة ويجعله مطرودًا، وكان أكثر استنباطًا للقواعد من أبي عمرو [2] ... ونسب ابن سلام القياس إلى أبي الأسود نفسه قال:"وكان أول من أسس العربية وفتح بابها وأنهج سبيلها، ووضع قياسها أبو الأسود الدؤلي)... فأبو الأسود الدؤلي (وضع) القياس، والحضرمي وأبو عمرو (جرداه) ، ولكن أحدهما كان أكثر تجريدًا له من صاحبه، فالوضع يعني الابتداء، أما التجريد فهو الاستنباط الذي يأتي في مرحلة متأخرة عن الوضع" [3] ."

(1) تاريخ النحو العربي، ص 93.

(2) قال ابن سلام"كان ابن أبي اسحق أشد تجريدًا للقياس، وكان أبو عمرو أوسع علمًا بكلام العرب ولغاتها وغريبها"المفصل في تاريخ النحو العربي، ص 144/145، وأرجع إلى طبقات فحول الشعراء، 1/14.

(3) المفصل في تاريخ النحو العربي قبل سيبويه: محمد خير الحلواني، ج1/146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت