فهرس الكتاب
ثم تابع الأفغاني فقال:"وللزبيدي الأندلسي المتوفى سنة 379هـ، رواية مفيدة يسلسل فيها الخطوات الأولى في كتابه طبقات النحويين واللغويين ص 215، قال: ... كان بدء ما وضع أبو الأسود ... باب الفاعل والمفعول لم يزد عليه ... فزاد في ذلك الكتاب رجل من بني ليث أبوابًا، ثم نظر فإذا في كلام العرب ما لا يدخل فيه فأقصر عنه، فلما كان عيسى بن عمر قال: أرى أن أضع الكتاب على الأكثر وأسمي الأخرى لغات، فهو أول من بلغ غايته في كتاب النحو" [1] .
قلت: النص الأول أضبط في تسلسل العلماء، والنص الثاني فيه لَمْحةٌ تاريخيةٌ تنطق بالحق، يعرفها كل من بدأ شيئًا جديدًا لم يسبق إليه، فإنك تراه يكتب شيئًا فيظن أنه قد أحاط بالأمر حتى إذا أعاد النظر فيه بدا له أنه تخرج عما قرر أشياء، فهو إما أن يبلغ الجَهْدُ منه فيقصر عن ذلك ويدع ما في يده، وإما أن يصر على بذل الجُهْد في استخلاص الحل لما هو فيه، فلا يزال في تلك المشقة حتى يُفَرِّج الله له فُرْجةً يتبين فيها الحل، وقد رأينا عيسى بن عمر يقول عن تلك المعضلة التي عرضت له، وهي عدم دخول كلام العرب جميعًا في تلك الأصول المقررة، رأيناه يقول وقد انفرج له الحل:"أرى أن أضع الكتاب على الأكثر وأسمي الأخرى لغات"بينما رأينا الرجل الليثي يقصر عن التكملة ويدع ما في يده.
المبحث الخامس: معنى (كان الحضرمي أول من بعج النحو ومد القياس والعلل)
قال أبو المكارم:"وكان أكثر علماء هذا الجيل تأثيرًا في هذا المجال عبد الله بن أبي اسحق إذ (كان أول من بعج النحو ومد القياس والعلل) [2] " [3] .
ثم شرح أبو المكارم معنى القياس فقال:"قال الفرزدق في قصيدة يمدح فيها يزيد بن عبد الملك:"
(1) من تاريخ النحو: سعيد الأفغاني، ص 28، هامش 3.
(2) أرجع أبو المكارم إلى طبقات فحول الشعراء، 14، إنباه الرواة، 2/105.
(3) تاريخ النحو العربي: علي أبو المكارم، ص 91.