الصفحة 145 من 167

ثم يتابع الأفغاني قائلًا:"لكنني أقف عند قولة المبرد (قرأت أوراقًا من كتابي عيسى بن عمر فكان كالإشارة إلى الأصول) ، أقول (والقول للأفغاني) : إذا كانت كتب الطبقة الثالثة هذه كالإشارة إلى الأصول فما حال نحو أبي الأسود! (توفي أبو الأسود سنة 67هـ، وعيسى بن عمر سنة 149هـ) " [1] .

قلت: ومجمل الأمر أن أبا الأسود صنع أمرين:

الأول: ابتكار أربع شكلات، وكانت نقطًا، وإنما فعل ذلك لما دعاه زياد بن أبيه (ت 53هـ) والي العراق لمعاوية رضي الله عنه، إذ دعاه زياد إلى أن يصنع شيئًا يحفظ كتاب الله من اللحن.

الثاني: أنه لفت (نظره في أثناء قيامه بضبط المصحف) [2] معنيان سياقيان هما الفاعل والمفعول.

المبحث الرابع: تسلسل العلماء بعد أبي الأسود

قال الأفغاني:"وما أقرب رواية أبي الفرج من الواقع والاعتدال حين سلسل لنا الخطوات في عبارة فيها كثير من الاقتصاد قال راويًا عن المدائني: أمر زياد أبا الأسود الدؤلي أن ينقط المصاحف فنقطها، ورسم من النحو رسومًا، ثم جاء بعده ميمون الأقران فزاد عليه في حدود العربية، ثم زاد فيها بعده عَنْبسَةُ بن مَعْدان المَهْريِّ، ثم جاء عبد الله بن أبي أسحق الحضرمي وأبو عمرو بن العلاء فزادا فيه، ثم جاء الخليل بن أحمد الأزدي وكان صليبة فَلَحَّب الطريق [3] ، ونجم علي بن حمزة الكسائي مولى بني كاهل من أسد فرسم للكوفيين رسومًا هم الآن يعملون عليها" [4] .

(1) من تاريخ النحو: سعيد الأفغاني، ص 30، هامش 2.

(2) تاريخ النحو العربي، علي أبو المكارم، ص 70.

(3) صليبة: شديدًا قويًا، لَحَّبَ الطريق: أوضحه وبَيَّنه. (المعجم الوسيط) .

(4) من تاريخ النحو: سعيد الأفغاني، ص 28، هامش 3، قلت: في النص الذي أورده الأفغاني نقص، وتمام النص في الأغاني، 12/298 في فصل (أخبار أبي الأسود الدؤلي ونسبه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت