فهرس الكتاب
ذلك أن كثيرًا من المؤرخين قد نسبوا إلى عصر أبي الأسود كثيرًا من التعريفات والتقسيمات والأبواب في النحو، سواءٌ كان هو صاحبها، أو أخذها من علي بن أبي طالب؛ فهو يقسم الكلام إلى أسماء وأفعال وحروف، ويضع لكل منها تعريفًا، ويضرب له الأمثلة، ويضع أبوابًا في النحو عديدة منها: باب الفاعل والمفعول والتعجب والمضاف، وأدوات الرفع والنصب والجر والجزم والنعت والاستفهام، بل في بعض كلام المؤرخين ما يفهم منه أنه قد وضع أبواب النحو كله... ونحن نرفض هذا كله... لأنه ضد منطق التطور الطبيعي فليس معقولًا أن ينبثق فجأة علم يتصل باللغة متكامل المنهج محدد الظواهر والأبعاد دون سابق معاناة في تحديد ظواهره وبلورة أبعاد قضاياه ..." [1] ."
ويعلق الأفغاني على ما يذكره ابن الأنباري من"أن أبا الأسود وضع أبواب: العطف والنعت والتعجب والاستفهام، إلى أن وصل إلى باب إن وأخواتها ما خلا (لكن) ، فلما عرضها على علي أمره بضم (لكن) إليها، وكلما وضع بابًا من أبواب النحو عرضه عليه". يعلق الأفغاني على ذلك قائلًا:"ولست أدري هل أبقت أمور الخلافة والحروب والفتن لعلي وقتًا يفرغ منه للتأليف في العلوم وتنقيحها واختراعها! ولعل الأستاذ أحمد أمين لم يكن بعيدًا من الصواب حين (قال) :"
وكل هذا حديث خرافة فطبيعة زمن علي وأبي الأسود تأبى هذه التعاريف وهذه التقاسيم، والعلم الذي ورد إلينا من هذا العصر ... ليس فيه تعريف ولا تقسيم، وإنما هو تفسير آية أو جمع لأحاديث ليس فيها ترتيب ولا تبويب ... وأخشى أن يكون ذلك من وضع الشيعة الذي أرادوا أن ينسبوا كل شيء إلى علي وأتباعه" [2] ."
(1) تاريخ النحو العربي: علي أبو المكارم، ص 70-72.
(2) من تاريخ النحو: سعيد الأفغاني، ص 29-30، هامش 2، وأرجع إلى ضحى الإسلام، 2/285.