الصفحة 51 من 75

القول الثالث: هو أن وقت الفسخ هو اليوم الأول مع ليلته ، كل شهر لجريان العرف والعادة ، وهذا ما اختاره ابن عابدين واعتبره من ظاهر الرواية وأضاف ابن عابدين إلى ذلك مسألة مهمة وهي ان المستأجر إذا سلّم إلى الأجير مبلغًا من المال واستلمه الأجير فليس لأحدهما حق الفسخ حتى ينتهي المبلغ [1] ، وهذا هو رأي المالكية ـ كما سبق ـ وهو الرأي الذي رجحناه .

الأمر الرابع: ابتداء المدة وانتهاؤها:

إذا اتفق الطرفان على بداية العقد ونهايته فيجب عليهما الالتزام بهاتين المدتين ، وأما إذا لم تذكر نهاية المدة ، فقد ذكرنا آراء الفقهاء آنفًا .

أما إذا لم تذكر بداية العقد فقد اختلف الفقهاء على عدة آراء:

الرأي الأول: بطلان العقد ، وهذا هو رأي بعض الشافعية وأحمد في رواية لوجود الجهالة المفضية في النزاع [2] .

الرأي الثاني: صحة العقد ويكون ابتداؤه من حين العقد وهذا رأي جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية ، والراجح عند الشافعية ، وجمهور الحنابلة ) [3] وهذا هو الراجح لقصة موسى عليه السلام حيث لم يحدد بداية المدة .

وجود مدتين في الإجارة:

تضمنت قصة موسى عليه السلام وجود مدتين إحداهما التزام ، والآخر تطوع ، وهذا دليل على جواز الجمع بينهما ما دام الزمن الآخر ليس الزاميًا [4] .

دور العرف في كثير من مسائل الإجارة:

(1) المصدر السابق نفسه

(2) بدائع الصنائع (5/572) وبداية المجتهد (2/256) ومغني المحتاج (2/340) والمقنع والشرح الكبير والانصاف (14/308)

(3) المصادر السابقة نفسها

(4) أحكام القرآن لابن العربي (3/1479)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت