الصفحة 50 من 75

ولكن جمهور الفقهاء متفقون على أن الأجير إذا استمر في عمله ، والمستأجر استمر أيضًا في دفع أجرته بعد انتهاء الفترة الزمنية المحددة فإن العقد يستمر استصحابًا ، أو استحسانًا وإنما الخلاف في زمن الخيار عند بدء المدة الجديدة كالشهر ، أو السنة مثلًا ، فذهب الحنابلة إلى أن لهما حق الفسخ في أول كل شهر في الحال ، بحيث إذا دخل الشهر الثاني ولم يفسخ العقد لزمهما حكم الإجارة ، قال المرداوي: ( وكلما دخل شهر لزمهما حكم الإجارة ، وهو المذهب ، واختار أبو الخطاب والمصنف ، والشارح ، والفتح تقي الدين: أن الفسخ يكون قبل دخول الشهر الثاني، وصرح به ابن الزاغوني ، فقال: يلزم بقية الشهور إذا شرع في أول الجزء من ذلك الشهر ، فعلى هذا لو أراد الفسخ يقول: فسخت الإجارة في الشهر المستقبل أو نحو ذلك ، والصحيح من المذهب: أن الفسخ لا يكون إلاّ بعد فراغ الشهر ... وقال المصنف: له الفسخ بعد دخول الشهر الثاني ، وقبله أيضًا ، وقال أيضًا: ترك التلبس به فسخ .... فعلى المذهب يكون الفسخ في أول كل شهر في الحال على الصحيح .... ) [1] .

وللحنفية في هذه المسألة ثلاثة أقوال:

القول الأول: يلزم العقد بالاستمرار في الشهر الثاني ولو ساعة من الزمن ، وهكذا في الشهر الثاني ، والثالث ، وهذا رأي بعض مشايخهم بناءً على القياس .

القول الثاني: هو أن وقت الفسخ هو الأيام الثلاثة الأُول من كل شهر ، قال صاحب البزازية: وعليه الفتوى [2] .

(1) المقنع ، والشرح الكبير ، والانصاف (14/304-309) باختصار ، ويراجع د. شرف الشريف: المرجع السابق ص 118

(2) حاشية ابن عابدين ط. مصطفى الحلبي (6/51)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت