فهرس الكتاب
2ـ أن تكون المنفعة متقومة أي ان تكون لها قيمة مقصودة حسب العرف ، فلا تصح إجارة التافه الحقير الذي لا يقابل بالمال ، وذكر بعض الفقهاء من أمثلتها استئجار تفاحة للشم [1] .
وفي باب إجارة الأشخاص لا بدّ أن تكون للعمل الذي يقدمه الأجير قيمة ، لذلك لا يجوز استئجار البياع للتلفظ بكلمة واحدة مثلًا إلاّ إذا ذكرها أكثر من مرة [2] .
3ـ أن تكون مباحة الاستيفاء ، فلا تكون معصية ممنوعة مثل الاستئجار على رقص المرأة أمام الرجال ، أو للبغاء ، أو لسقي الخمر ، ونحوها من المحرمات ، وكذلك يجب أن لا تكون طاعة واجبة وجوبًا عينيًا ، وهذا الشرط فيه تفصيل وخلاف [3] .
ونحن هنا نذكر أهم هذه المسائل بشيء من الايجاز:
أ ) الاستئجار على أداء الشعائر والعبادات ( القربات يقصد بها العبادات ـ بمعناها الخاص المشهور [4] هي أداء الشعائر التعبدية من النطق بالشهادتين ، والصلاة والزكاة والحج ،والعمرة ،والأذان والاقامة ، والامامة ،وتعليم القرآن ،والعلوم الشرعية ، ونحوها.
والسؤال الوارد هنا: هل يجوز التأجير عليها ؟
للجواب عن ذلك نقول: إن العبادات نوعان: فروض عين ، وفروض كفاية..
ففرض العين لا يجوز الاستئجار عليه بالاجماع ما دام المفروض عليه قادرًا ، أما إذا لم يكن قادرًا أو مات وعليه هذا الواجب العيني فهل يجوز أداؤه من شخص آخر ، وبالتالي التأجير عليه ؟ فهذا محل خلاف ، والراجح جواز الاستئجار في كل ما يجوز فيه أداؤه من الغير ، مثل الحج والعمرة في حالتي المرض ، والموت .
(1) يراجع: الفتاوى العندية (4/411) والذخيرة (5/400) والروضة (5/177) والمغني لابن قدامة (5/433)
(2) الروضة (5/178)
(3) يراجع: بدئاع الصنائع (5/2561) ومواهب الجليل (7/548) والذخيرة (5/396) وروضة الطالبين (5/184) والمغني (5/549)
(4) العبادات بمعناها العام يقصد بها كل عمل صالح من تعميرالدنيا والآخرة يراد به وجه الله تعالى