فهرس الكتاب
وأما فروض الكفاية أو سننها فمحل خلاف بين الفقهاء ، ونحن هنا نذكر هذه المسائل الخلافية بإيجاز:
التأجير على فروض الكفاية وسننها: كالجهاد ، والامامة والاذان وتعليم القرآن وقراءته ، ونحوها حيث ثار الخلاف في هذه المسائل على رأيين:
الرأي الأول: المنع ، حيث ذهب أبو حنيفة ومحمد ، وأحمد إلى عدم جواز التأجير عليها ، وهذا مروي عن عطاء ، والضحاك بن قيس وقد استدلوا بعدة أحاديث ، منها:
? حديث عثمان بن أبي العاص قال: إن آخر ما عهد إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن اتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا ) [1] لكن هذا الحديث لا يدل على منع الأجر ، لأن الفعل لا دليل فيه على الفعل .
? حديث عبادة بن الصامت قال: ( علّمت ناسًا من أهل الصفة القرآن والكتابة ، فأهدى إليّ رجل منهم قوسًا ، قال: قلت: قوس ، وليست بمال ، أتقلدها في سبيل الله ، فذكرت ذلك لنبي صلى الله عليه وسلم فقال:( إن سَرّكَ أن يقلدك الله قوسًا من نار فاقبلها ) [2] وهذا الحديث ضعيف لا ينهض حجة [3] .
(1) رواه الترمذي في سننه بتحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر ط. مصطفى الحلبي (1/4310) قال الترمذي: حسن صحيح ، وصححه الحاكم في المستدرك (1/199) ، وكذلك صححه أحمد شاكر ، ورواه ابن ماجه في سننه الحديث 714 وأبو داود الحديث 531 والنسائي (1/109) والبيهقي (1/429) وأحمد (4/21،217) وقال الألباني في الارواء (5/216) : صحيح
(2) رواه أبو داود ـ مع العون ـ (3/276) وابن ماجه (2/729) والبيهقي (6/125) وقد اختلف في الحديث كما سيأتي .
(3) ذكر البيهقي (6/125) أن هذا الحديث لا يعرف إلاّ من طريق الأسود بن ثعلبة عن عبادة ، وهو مجهول ، وإضافة إلى ذلك فإنه يخالف الحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن طريق ابن عابس وقد روى حديث آخر عن أبي بن كعب رواه ابن ماجه الحديث 2158 والبيهقي (6/125،126) ولكن سنده ضعيف كما قال البويصري )134/2)