الصفحة 101 من 236

يأمر الله - سبحانه وتعالى - نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بأن يحرّض المؤمنين ويرغبهم بالصبر في القتال في سبيله والذود عن دينه بمقاتلة المشركين , كيف لا وهو كما وصفه الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( رأس الأمر الإسلام وأما عموده فالصلاة وأما ذروة سنامه فالجهاد ) ) [1] , والجهاد هو درع الإسلام الذي يحميه من المخاطر والعوارض , فضلًا عن أنه شعيرةٌ ترفع صاحبها في الجنة درجات , وما حل بالأمة اليوم من ذل وهوان, إلا بسبب البعد عن الدين وترك الجهاد كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لَئِنْ تَرَكْتُمْ الْجِهَادَ وَأَخَذْتُمْ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ وَتَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ لَيُلْزِمَنَّكُمْ اللَّهُ مَذَلَّةً فِي رِقَابِكُمْ لَا تَنْفَكُّ عَنْكُمْ حَتَّى تَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَتَرْجِعُوا عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ ) ) [2] .

وبين - سبحانه وتعالى - في الآية الأولى أن المسلمين إن صبروا سيغلبوا عشرة أضعافهم وكان ذلك في بداية الإسلام , وكان هذا يشق عليهم , فخفف الله عنهم العدد فجعل الواحد مقابل الاثنين بعد أن كان الواجب على الواحد أن لا يفر من العشرة , رحمةً بهم [3] .

(1) المستدرك على الصحيحين ، كتاب الجهاد: 2 / 86 , حديث رقم 2408 .

(2) مسند الإمام احمد, كتاب مسند المكثرين من الصحابة , باب مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب حديث رقم 4765: 2 / 42 ,

(3) =: تفسير القرآن العظيم: 853 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت