الصفحة 146 من 236

أي أنَّه حذف من الجملة الأولى المفعول المطلق (صلاةً) لدلالة نظيره عليه في الثاني وهو المفعول المطلق (تسليمًا) , وحذف من الجملة الثانية الجار والمجرور (عليه) لدلالة الأول عليه , وبهذا جمعت الآية بين نوعين من الإحتباك المتشابه والمتناظر , فأصبحت الآية بذلك من الإحتباك المشترك .

وجاء افتتاح الآية بـ (إنَّ) المؤكدة وجاء بعدها لفظ الجلالة ( الله ) وذلك لإدخال المهابة والتعظيم في هذا الحكم [1] . كما جاء فعل الصلاة في أول الآية بصيغة المضارع, تشريفًا لمقام النبي - صلى الله عليه وسلم - , ومن المعلوم أنَّ دلالته هي التجدد والتكرار, كما جاء النداء في قوله (يا أيها) مؤكدًا بـ (ها) من (أيها) إشارة إلى عظم الأمر الذي سيتلوه وأهميته [2] . و (( ليكون أمر المؤمنين بالصلاة عليه والتسليم عقب ذلك مشيرا إلى تكرير ذلك منهم إسوةً بصلاة الله وملائكته ) ) [3] .

وأكد السلام دون الصلاة في الآية , وذلك لأنَّه كما قال ابن القيم - رحمه الله: (( فإذا استشعرت النفوس أن شأنه عند الله وعند ملائكته هذا الشأن بادرت إلى الصلاة عليه وإن لم تؤمر بها بل يكفِ تنبيهها والإشارة إليها بأدنى إشارة فإذا أمرت بها لم تحتج إلى تأكيد الأمر بل إذا جاء مطلق الأمر بادرت وسارعت إلى موافقة الله وملائكته في الصلاة عليه صلوات الله وسلامه عليه فلم يحتج إلى تأكيد الفعل بالمصدر ولما خلا السلام عن هذا المعنى وجاء في حيز الأمر المجرد دون الخبر حسن تأكيده بالمصدر ليدل على تحقيق المعنى وتثبيته ويقوم تأكيد الفعل مقام تكريره ) ) [4] .

(1) =: التحرير والتنوير: 22 / 97 .

(2) =: أسلوب النداء في القرآن الكريم: 97 .

(3) التحرير والتنوير: 22 / 97 .

(4) بدائع الفوائد: 2 / 413 - 414

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت