الصفحة 147 من 236

وأكد فعل السلام بالمصدر في قوله: {.... وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } زيادة في التشريف , أي اقتران الصلاة بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - , ومن بلاغة نظم الآية أنها افتتحت بالجملة الاسمية المؤكدة وتوسطت بالنداء المؤكد للمؤمنين , وختمت بالتوكيد أيضًا بالمصدر [1] .

ثانيًا. الوحي

قال تعالى: { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} (الشورى:51)

نزلت هذه الآية حينما قال اليهود للرسول - صلى الله عليه وسلم -: ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيًا , كما كلمه موسى ؟ فنزلت , وقال - صلى الله عليه وسلم -: لم ينظر موسى إلى الله تعالى . وجاءت الآية لتبين حقيقة الاتصال بين الله - سبحانه وتعالى - , ورسله - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - ولتؤكد للمنكرين حقيقته , فبين - عز وجل - أنَّه لا يصح لبشرٍ أن يكلمه إلا على ثلاثة أوجه ، إما على طريقة الوحي وهو الإلهام والقذق في القلب أو المنام ، كما أوحى إلى أم موسى , والى الحواريين في قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا ... .} (القصص: 7) , وقوله: { وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} (المائدة: 111) . أو يكلمه من وراء حجاب (سِتار) كما كلم موسى - عليه السلام - , أو يرسل رسولًا من الملائكة (جبريل) - عليه السلام - فيوحي إلى المرسل إليه بأمر الله تعالى ما يشاء [2] .

(1) =: أسلوب النداء في القرآن الكريم: 97 .

(2) =: الجامع لأحكام القرآن: 16 / 36 - 37 ، والكشاف: 983 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت