فهرس الكتاب
ووقع الإحتباك في هذه الآية بين الوسيلتين الأولى والثانية , فذكر الوحي الدال على الخفاء في الجملة الأولى , وذكر الحجاب في الثانية,على سبيل الإيجاز , فيفهم من الأولى أنَّ الثانية جهرًا من وراء حجاب , ويفهم من الثانية أنَّ الأولى وحيًا من غير حجاب , وهذا من الإحتباك لأنَّّه حذف من الطرفين ودل بالمذكور على المحذوف فـ (( ذكر الحجاب ثانيًا يدل على نفيه أولًا , والوحي الدال على الخفاء أولًا يدل على حذف الجهر ثانيًا , وسره أنَّه ترك التصريح بالرؤية والدلالة عليها بالحجاب أولى بسياق العظمة ) ) [1] , وعلى هذا يكون تقدير الآية الكريمة:
وما كان لبشرٍ أن يكلمه الله إلا وحيًا بلا حجاب
أو جهرًا من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي ..
وهذا الوحي الدال على الخفاء إما يكون بالنفث في القلب , أو في الرؤيا , كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (( رؤيا الأنبياء وحي ) ) [2] , كإبراهيم - عليه السلام - عندما رأى أنّه يريد ذبح ابنه في المنام في قوله تعالى: {قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ , قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} (الصافات: 102-105) [3] .
(1) نظم الدرر: 17 / 359 .
(2) صحيح البخاري ، كتاب الوضوء ، باب التخفيف في الوضوء ، حديث رقم: 138: 1/64 .
(3) مدارك التأويل وحقائق التتريل ، النسفي: 1093.