الصفحة 172 من 236

وفي قوله تعالى: {وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ } أي (( يسمع المنادي إلى الصلاة المكتوبة فلا يجيبه ) ) [1] . فمعنى السجود الثاني في الآية: الصلاة , فهو من إطلاق البعض وإرادة الكل على سبيل المجاز المرسل , وفي التعبير بالمجاز حث على إقامة الصلاة وإدامتها والمواظبة عليها والخشوع فيها بتذكر أهوال القيامة في كلَّ سجدةٍ فيها [2] .

وخصَّ السجود بالذكر من حيث أنَّه أعظم الطاعات وبه وقع امتحانهم في الآخرة [3] .

أما السجود الأول في الآية , هو السجود نفسه وليس الصلاة , فهو محمول على الحقيقة [4] .

وَذَكَرَ السجودين معًا في هاتين الآيتين , وبَّيَن حالهم في كلَّّ منهما وحال بينهما وبين الاستطاعة في السجود الثاني , حتى يزداد حزنهم وندامتهم على ما فرطوا فيه , حيث دعوا إلى السجود في الدنيا وهم سالموا الأطراف والمفاصل [5] .

(1) جامع البيان: 29/ 52 .

(2) =: المجاز المرسل في القرآن الكريم أنماطه ودلالاته: 63 .

(3) =: البحر المحيط: 8/310.

(4) =: حاشية الجمل على الجلالين: 4 / 390 .

(5) =: البحر المحيط: 8/ 310 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت