الصفحة 193 من 236

مثل الذي لإزواجهن عليهن من الحقوق [1]

ولا يخفى لطف الإحتباك في هذه الاية وجماليته فيما بين الزوج والزوجة [2] , فهذا كلام يشمل جميع ما يجب للنساء على الرجال من حسن المعاشرة وصيانتهن وإزاحة عللهن وكل ما يؤدي إلى مصالحهن، كما يشمل ما يجب للرجال على النساء من طاعة الأزواج وحسن المشاركة في السراء والضراء والسعي إلى مرضاته وحفظ غيبتهم وصيانتهم عن خيانتهم [3] . كما فيه إيجاز وبيان لا يخفى على المتمكن من علوم البيان [4] .

ومثل هذا الإيجاز (( تهتم به العربية وتسعى إلى تحقيقه , وهو عنصر من عناصر بلاغة الكلام ) ) [5] , (( فإنك ترى به ترك الذكر أفصح من الذكر ) ) [6] .

كما أنَّ هذا التركيب على طريقة الإحتباك بإضمار (الأزواج ومالهم) للاعتناء بذكر ما للنساء من الحقوق على الرجال , وتشبيهه بما للرجال على النساء , لأنَّه كما هو معلوم أنَّ حقوق الرجال على النساء كثيرة ومشهورة , مُسَلََّمةٌ بها من أقدم العصور, أما حقوق المرأة فلم تكن موجودة , ولم يلتفت إليها , حتى إن وجدت فكان متهاونٌ بها, وموكولة إلى مقدار حظوة المرأة عند زوجها , حتى جاء الإسلام فأقامها , وأعظم ما أسِّست به هو ما جمعته هذه الآية [7] .

وكان أبن عباس - رضي الله عنهما - يقول في معنى هذه الآية: إني لأحبُّ أن أتزين للمرأة كما أحبُّ أن تتزين لي [8] .

(1) =: جامع البيان: 2/ 543 , ومعالم التنزيل , أبو محمد البغوي:132, والكشاف: 1 / 272 , والجامع لإحكام القرآن: 3 / 82 .

(2) =: روح المعاني: 2 / 134 .

(3) =: (الإيجاز في العربية) , امال الزين , على شبكة الانترنت , موقع موجات .www.mogat.com.

(4) =: صفوة التفاسير: 1/ 131 .

(5) في نحو اللغة وتراكيبها , خليل احمد عمايرة: 135 .

(6) دلائل الإعجاز: 112

(7) =: التحرير والتنوير: 2 / 396 .

(8) =: معاني القرآن , ابو جعفر النحاس: 1 / 198 , معالم التنزيل: 123 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت