الصفحة 192 من 236

تعدّ هذه الآية من أهم الآيات التي بينت ورسمت الحقوق فيما بين الزوج والزوجة, فبين سبحانه وتعالى أنَّ للزوجة حقوقًا على الرجل ، كما للرجل حقوقٌ على المرأة , ولكن هذه الحقوق حسب طبيعتهما , فالرجل عليه مسؤوليات تقتضيها طبيعة الرجل , والمرآة عليها حقوق تقتضيها طبيعتها [1] , وفي معنى هذه الآية يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه أهل السنن: (( أَلاَ إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ ) ) [2]

لقد أنطوى جزءٌ من هذه الآية على إيجاز بالحذف على سبيل الإحتباك , في قوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} , حيث وقع حذفٌ من الطرفين ودلَّّ بالمذكور على المحذوف في كلٍّ منهما , فحذف من الأول (على الرجال) لدلالة نظيره عليه في الثاني وهو (عليهن) , وحذف من الثاني (للرجال) لدلالة نظيره عليه في الأول وهو (لهن) [3] , وعلى هذا يكون تقدير الآية الكريمة:

ولهن من الحقوق على ازواجهنَّ

(1) =: تفسير الشعراوي , محمد متولي الشعرواي: 2 / 1001- 1002

(2) سنن الترمذي , كتاب الرضاع . باب ما جاء في حق الزوجة على زوجها , حديث رقم (1163) :2/467 , سنن ابن ماجه , محمد ابن ماجة ,كتاب النكاح , باب حق المرآة على الزوج , حديث رقم (185) : 1/594.

(3) =: البحر المحيط: 2 /200 ,ونظم الدرر: 3 / 301 , وحاشية الصاوي: 1 / 106 , وروح المعاني: 2 / 134 , والتحرير والتنوير: 2 / 396 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت