الصفحة 191 من 236

هنا مقام خلق وتكوين نفس بشرية مهمتها عبادة الله وأعمار الأرض فكأنه قال: أنبتي , فنبت , كما أراد الله تعالى بسكينه ووقار , أما قوله بعده هذه الآية مباشرة {ثم يعيد كم فيها ويخرجكم إخراجًا} (نوح:18) فإنه أتى بالمصدر (إخراجًا) وفيه ما فيه من دلالة الشدة والعنف على خلاف ما لو قال (إخراجًا) وذلك لأن الموقف هنا ليس كالموقف الأول (موقف النبات) بل موقف غضب من الله وموقف حساب يقتضي فيه الشدة والعنف [1] . وذكر ابن عاشور أن لفظ (نباتا) أفصح وأخف على اللسان من لفظ (إنباتًا) فلما تسنى الإتيان به عدل عن (إنباتًا) [2] .

وفي تشبيه الإنسان بالنبات أقوال ذكرها الرازي منها ، أن آدم - عليه السلام - أصله من تراب فهو كالنبات يخرج من الأرض ، أو لأن الإنسان مركب من عناصر الأرض [3] .

ثالثًا. الحقوق بين الزوجين

قال تعالى: { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ } ( البقرة: 228 ) .

(1) =: (النيابة في المفعول المطلق في القرآن الكريم دراسة نحوية دلالية) , سالم أحمد ناصر , كلية الآداب , جامعة الموصل , رسالة ماجستير ، 2004: 73 .

(2) =: التحرير والتنوير: 29 / 204 .

(3) =: التفسير الكبير: 30 /140 , والتحرير والتنوير: 29 / 204 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت