فهرس الكتاب
وللرازي في هذه الآية كلام لطيف يوضح جمال تركيبها , بقوله (( كان ينبغي أن يقال: أنبتكم إلا أنه لم يقل ذلك , بل قال:(نباتًا) والتقدير: (أنبتكم فنبتم نباتًا) وفيه دقيقة لطيفة وسر جليل , وهي أنه لو قال:أنبتكم إنباتا ً , كان المعنى أنبتكم فنبتم إنباتا ً عجيبا ً غريبا ً , ولما قال أنبتكم نباتا ً عجيبا ً , وهذا الثاني أولى لأن الإنبات صفة لله تعالى غير محسوسة لنا , فلا نعرف أن النبات عجيب كامل إلا بواسطة أخبار الله تعالى لنا , المقام مقام الاستدلال على كمال قدرة الله , فلا يمكن إثباته بالسمع , أما لما قال: أنبتكم نباتًا على معنى: أنبتكم فنبتم نباتًا عجيبًا كاملًا , كان ذلك وصفنا للنبات بكونه عجيبًا كاملًا , وكون النبات أمرًا مشاهدًا محسوسًا يمكن للإنسان مشاهدته بالعيان مما جعله ممكنًا للاستدلال به على كمال قدرة الله تعالى فكان هذا موافقًا لهذا المقام ،فظهر أن العدول عن تلك الحقيقة إلى هذا المجاز , كان لهذا السر الطيف )) [1] 2) .
كما أن في التعبير بـ (نباتًا) دلالة الانسياب , والطواعية المطلقة لله تعالى, فالجرس في لفظ (نباتًا) يوحي بالهدوء التام والانقياد في تنفيذ أمر الله سبحانه وتعالى
(1) التفسير الكبير:30/140.