فهرس الكتاب
فكلمة (اضمم) مثبتة في الآية وقدر لها ضدها في الثانية (أخرجها) , وكلمة (تدخل بيضاء) قدر المقابل لها بـ (تدخل غير بيضاء) في الأول [1] .
ومن خلال هذا نرى كيف أن الإحتباك ساعد على صياغة الآية بأعلى صور الإيجاز والفصاحة , بحذفه من كلّ جملةٍ شيئًا من غير تأثير في جمالية ونظم الآية الكريمة , كما أن هذا الحذف هذب العبارة لأن المعنى الذي يدركه الفهم إدراكًا قويًا مع حذف الألفاظ الدالة عليه , يكون ذكره فضولًا يتنزه عنه البيان الحكيم , وهذا هو غاية الفصاحة والبيان لهذا الكتاب المعجز .
ومن الفنون البلاغية في الآية (الاستعارة التصريحية) في قوله {وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ} , فإن أصل الجناح للطائر , ثم استعير لجنب الإنسان , لان كلَّ جنبٍ في موضع الجناح للطائر , فسميت الجهتان جناحين بطريق الاستعارة التصريحية [2] .
كما أنّ ضم الجناح كنايةً عن التجلد والضبط , وهو مأخوذ من فعل الطائر عند الأمن بعد الخوف , وهو في الأصل مستعار من فعل الطائر عند هذه الحالة, ثم كثر استعماله عند التجلد وضبط النفس حتى صار مثلًا فيه وكناية عنه [3] .
(1) =: جريدة البيان الكويتية ( أسلوب الحذف في النحو ) : 25 .
(2) =: الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه: 16/ 360.
(3) =:صفوة التفاسير: 2/803 ،وروائع الإعجاز في القصص القرآني، محمود السيد حسن: 313.