فهرس الكتاب
وقد أورد الزمخشري في الكشاف في هذه الآية من فنون الإعجاز البلاغي بقوله وفيها معنيان: (( أحدهما: أن موسى عليه السلام لما قلب الله العصا حية: فزع واضطرب فاتقاها بيده كما يفعل الخائف من الشيء فقيل له: إن اتقاءك بيدك فيه غضاضة عند الأعداء . فإذا ألقيتها فكما تنقلب حية فأدخل يدك تحت عضدك مكان اتقائك بها ثم أخرجها بيضاء ليحصل الأمران: اجتناب ما هو غضاضة عليك وإظهار معجزة أخرى. والمراد بالجناح: اليد لأن يدي الإنسان بمنزلة جناحي الطائر. وإذا أدخل يده اليمنى تحت عضد يده اليسرى فقد ضم جناحه إليه . والثاني: أن يراد بضم جناحه إليه: تجلده وضبطه نفسه. وتشدده عند انقلاب العصا حية حتى لا يضطرب ولا يرهب استعارة من فعل الطائر لأنه إذا خاف نشر جناحيه وأرخاهما . وإلاّ فجناحاه مضمومان إليه مشمران ) ) [1] .
كما كان للاحتراس [2] دورٌ بارزٌ في توضيح الآية الكريمة , فإن قوله {مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} إحتراس لئلا يظن أن البرص بيده - عليه السلام - من مرضٍ أو غيره ولو اقتصر - سبحانه وتعالى - على {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء} وسكت على (بيضاء) لأوهم أن هذا البياض من برصٍ أو بهق, فجاء الاحتراس بقوله { مِنْ غَيْرِ سُوءٍ } لبيان أنَّ هذا البياض لم يكن من مرضٍ أو غيره [3] , فختمت الآية بهذا الأسلوب ليفيد بان هذا البياض معجزة وآية من آيات الله وأنها ليست من مرضٍ أو غيره .
2: مؤمن آل فرعون
قال تعالى: {وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ} (غافر: 41) .
(1) الكشاف: 800 .
(2) الاحتراس: هو (( أن يأتي المتكلم بمعنى يتوجه عليه فيه دخل(شبهه) ، فيفطن لذلك حال العمل ، فيأتي بما يخلصه من ذلك ))معجم مصطلحات العربية في اللغة والأدب ، مجدي وهبة وكامل المهندس: 11 .
(3) =: صفوة التفاسير: 2 / 803-804