فهرس الكتاب
... يقابل سبحانه في هذه الآية بين موقفين متضادين ، موقف مؤمن آل فرعون الذي يدعو قومه إلى الإيمان بالله الذي يوجب لهم النجاة من النار ودخول الجنة ، وموقف قومه الذين يقابلونه بدعوته إلى الكفر والشرك الذي يوجب الهلاك والخسران في الدارين .
... ولم تأت المقابلة تامة بين الجملتين, ففي الأولى ذكر النجاة الملازمة للإيمان, وحذف عاقبته وثمرته وهي الجنة, وفي الثانية ذكر النار , وحذف سببه وهو الكفر , وكلٌ من المحذوف يدل على المذكور في الجملتين , فهم لم يدعوه إلى النار إنما دعوه إلى الشرك والكفر المسبب لدخول النار , وهو كذلك دعاهم إلى الإيمان بالله الذي يدخلهم الجنة , فحصل بذلك احتباك , قال البقاعي: (( ذكر النجاة الملازمة للإيمان أولا دليلًا على حذف الهلاك الملازم للكفران ثانيًا , والنار ثانيًا دليلًا على حذف الجنة أولا , ومراده هزهم وإثارة عزائمهم إلى الحياء منه بتذكيرهم بأن ما يفعلونه معه ليس من شيم أهل المروءة , يجازونه على إحسانه إليهم بالإساءة ) ) [1] , وعلى هذا يكون تقدير الآية الكريمة:
ويا قومِ مالي أدعوكم إلى النجاة من النار بالإيمان ودخول
الجنة وتدعونني إلى الهلاك بالشرك والكفر ودخول النار .
... وفي الآية مجاز مرسل في قوله: {وتدعونني إلى النار} , علاقته سببية , فقد أطلق المسبَب على السبب [2] .
(1) نظم الدرر:17/ 76.
(2) =: المجاز المرسل: هو استعمال الكلام في غير ما وضع له أصلًا لعلاقة غير المشابهة مع قرينة تمنع إيراد المعنى الأصلي , ينظر معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب:324 .