فهرس الكتاب
... وقد عمل المجاز المرسل على الإجمال الذي أعقبه التفصيل فيما بعد , فهم لم يدعوه إلى النار كما سبق , وإنما دعوه إلى الكفر , بدليل ما بعده وهو {تدعونني لأكفر بالله} (غافر: 42) , وهو سبب دخول النار , ولم يعطف على ما قبله لأنه تفسيرٌ له [1] . وكرر النداء في (يا قوم) , لزيادة تنبيههم , وإيقاظًا لهم عن سنة الغفلة , والاهتمام بالمنادى له , وإظهار الشفقة عليهم من الوقوع في الكفر [2] , ومبالغة في التوبيخ على ما يقابلون به نصحه [3] .
ثالثًا. الهداية والضلال
... تناول القرآن الكريم مسألتي الهداية والضلال بوصفهما من المسائل المهمة في حياة الإنسان التي تحدد اتجاهه ومصيره , فقد ذكر سبحانه في كتابه إرسال الرسل منذرين ومبشرين فمن استجاب لهم اهتدى ومن أعرض عنهم ضل وهلك, وقد ورد الهدى في مقابل الضلال في مواضع عديدة, كما ذكر بعض الأمم السابقة وكيف أنها ضلت وهلكت بسبب تكذيبها للرسل وإيثارهم الضلال على الهدى وعدم إتباع دين الله في الأرض. (( ومعلومٌ أن دين الله - سبحانه وتعالى - لم يترك من أمر الإنسان صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها وبينها وارشد الناس إليها , فمن اتبع دين الله فهو المهتدي , ومن اعرض عنه فهو الضال ) ) [4] . ومن الايات التي جاء فيها ذكر الهداية والضلال هي قوله تعالى:
{وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا} (الكهف: 17) .
(1) =: أنوار التنزيل وأسرار التأويل: 2 / 341 .
(2) =: التفسير الكبير: 27 / 71 .
(3) =: أنوار التنزيل: 2 / 341 .
(4) التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن , عودة خليل أبو عوده:321 .