فهرس الكتاب
وفي مقابل العيشة الراضية عبر عن المسكن بالأم بطريق الاستعارة التصريحية لأن الأهل يأوون إليه كما يأوي الولد إلى أمه , فيضمهم المسكن كما تضم الأم أولادها أليها [1] , فلما كانت الأم كافلة الولد وغاذيته ومأواه ومبيته , وكانت النار للكافر كذلك, جعلها الله له أمًا [2] , وفي هذه الاستعارة تهكم بالكفار واستهزاء بهم لأنه جعل ألام التي هي دلالة على الرحمة والشفقة تدل في الآية على العذاب, وسميت النار بالهاوية لأنه يهوي بها الكافر مع بعد قعرها, أي لعمقها وبعد مهواها [3] .
وفي الآية جمالية تتمثل في خاصية التجسيم الفني للأعمال , حيث جعل لوزن الأعمال المعنوية ( الحسنات والسيئات ) موازين حسية على مشهد من الناس [4] , أي جعل للحسنات والسيئات حجمًا ووزنًا . فهو ميزان حقيقيٌ لسانٌ وكفتان ولا توزن به إلا الأعمال , وقال أيضًا انه يؤتى بالأعمال الصالحة على صورةٍ حسنةٍ جميلةٍ , وبالأعمال السيئة على صورة قبيحة فتوضع في الميزان [5] .
والاستفهام في { وما أدراك ما هيه} للتفخيمِ والتهويلِ من أمرها, وإشعارًا بخروجها عن الحد المعهود [6] . وفي إضافة حامية إلى النار ,زيادة توكيد حرارة هذه النار فالنار لا تكون إلا حامية , فعندما جعلت ( حامية ) صفةً للنار زادت من توكيد حرارتها - من أمر هذه النار حميًا- [7] , وأشعرت بان هذه النار مع حرارتها العالية كانت تحمى {وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ} (التكوير: 12) وهذا كما مر للتهويل والتفخيم .
ب. أصحاب اليمين وأصحاب الشمال
(1) حاشية الصاوي: 4/348 .
(2) المعاني الثانية في الأسلوب القرآني ، فتحي أحمد عامر: 57 ، والتعابير القرآنية في البيئة العربية ، ابتسام مرهون الصفار: 212 .
(3) =: إرشاد العقل السليم: 6/465.
(4) =:مشاهد القيامة في القرآن الكريم: 65 .
(5) =: جامع البيان: 8/147 .
(6) =: إرشاد العقل السليم: 6/ 465 .
(7) =: التحرير والتنوير: 30 /515 .