فهرس الكتاب
فمنهم من يعطى صحيفة أعماله بيمينه , فيعرض الله له ذنوبه ولا يحاسبه بها , بل يسهل أمره ويتجاوز عنه ,كما ورد في الصحيح عن عائشة -رضي الله عنها - قالت:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( مَنْ حُوسِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ ) ),فقلت: أليس قد قال الله { فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا } ؟ فقال: (( لَيْسَ ذَاكِ الْحِسَابُ إِنَّمَا ذَاكِ الْعَرْضُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَ القيامة عذب ) ) [1] , ثم ينصرف بعد هذا الحساب اليسير إلى أهله في الجنة, وهو فرحٌ ومسرورٌ بما أعطي . أما الآخر فيعطى صحيفة أعماله السيئة بيده الشمال من وراء ظهره [2] , فينادي بالهلاك على نفسه , وهل ينفع هذا العويل كلا بل يخاطبون: {لاَ تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا} (الفرقان:14) , ومن ثم يساق إلى جهنم التي أوقدت مرةً بعد مرة , لكي يصلوها ويكتوون بحرها [3] . وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} كناية عن عدم المؤاخذة [4] .
(1) صحيح مسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها,باب إثبات الحساب,حديث رقم (2876) :4/2204 .
(2) =: جامع البيان:30 /144 .
(3) =: تفسير جزء عم , د. مساعد سليمان الطيار: 65 , بحث منشور في الانترنيت على موقع (أهل التفسير) .com www.tafser .
(4) = التحرير والتنوير: 30/ 223.