الصفحة 10 من 25

فالتفريط في التكليف الإلهي بعمارة الأرض باتباع الأحكام الشرعية والسلوك القويم في مناحي الحياة العامة يؤدِّي إلى انتهاك خلافة الإنسان في الأرض كما جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة) . قال: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: (إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) [1] .

المطلب الثاني: رعاية الكليات الخمس

من أهم الأهداف في الإدارة العامة الإسلامية رعاية الكليات الخمس، التي تتمثل في: حفظ الدين، والنَّفس، والعقل، والنَّسل، والمال، تحقيقًا للغاية التي من أجلها خلق الله تعالى الإنسان، والتي نصَّ عليها بقوله [2] .

فالغاية هي عبادة الله وعمارة الأرض، وبرعاية هذه الكليات والعمل على تحقيقها من خلال الوظيفة العامة متبعين قول الله عزَّ وجلَّ [3] .

ويظهر من خلال تفسير هذه الآية وعد الله سبحانه وتعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بأنه سيجعل المؤمنين الذين يعملون الصالحات خلفاء في الأرض ويجعلهم أئمة على الناس والولاة عليهم وبهم تصلح البلاد والعباد [4] .

وسنبيَّن بشيء من التفصيل هذه الكليات وهي:

أولًا: حفظ الدين:

فالدين ضرورة ولا فلاح للإنسان في الدنيا والآخرة إلاَّ به، فإنْ أقامه حفظ إنسانيته وعرف مهمته وغاية وجوده، ومن جهله صار كالحيوان بل هو أضل، كما جاء في قوله تعالى [5] .

(1) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب رفع الأمانة، 7/188.

(2) سورة الذاريات، الآية (56) .

(3) سورة النور، الآية (55) .

(4) انظر: الإمام الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت 774هـ) ، وطبعة عالم المعرفة للنشر والتوزيع،

(5) سورة الأعراف، الآية (179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت