فالتفريط في التكليف الإلهي بعمارة الأرض باتباع الأحكام الشرعية والسلوك القويم في مناحي الحياة العامة يؤدِّي إلى انتهاك خلافة الإنسان في الأرض كما جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة) . قال: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: (إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) [1] .
المطلب الثاني: رعاية الكليات الخمس
من أهم الأهداف في الإدارة العامة الإسلامية رعاية الكليات الخمس، التي تتمثل في: حفظ الدين، والنَّفس، والعقل، والنَّسل، والمال، تحقيقًا للغاية التي من أجلها خلق الله تعالى الإنسان، والتي نصَّ عليها بقوله [2] .
فالغاية هي عبادة الله وعمارة الأرض، وبرعاية هذه الكليات والعمل على تحقيقها من خلال الوظيفة العامة متبعين قول الله عزَّ وجلَّ [3] .
ويظهر من خلال تفسير هذه الآية وعد الله سبحانه وتعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بأنه سيجعل المؤمنين الذين يعملون الصالحات خلفاء في الأرض ويجعلهم أئمة على الناس والولاة عليهم وبهم تصلح البلاد والعباد [4] .
وسنبيَّن بشيء من التفصيل هذه الكليات وهي:
أولًا: حفظ الدين:
فالدين ضرورة ولا فلاح للإنسان في الدنيا والآخرة إلاَّ به، فإنْ أقامه حفظ إنسانيته وعرف مهمته وغاية وجوده، ومن جهله صار كالحيوان بل هو أضل، كما جاء في قوله تعالى [5] .
(1) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب رفع الأمانة، 7/188.
(2) سورة الذاريات، الآية (56) .
(3) سورة النور، الآية (55) .
(4) انظر: الإمام الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت 774هـ) ، وطبعة عالم المعرفة للنشر والتوزيع،
(5) سورة الأعراف، الآية (179) .