وحتى يتمكن الإنسان من عمارة الأرض نجد أنَّ الله سبحانه قد خصَّ بني آدم بما لم يخص به مخلوقاته الأخرى، فقد خصَّه بقدرات عقلية وجسدية ونفسية، وجعل له الإرادة الذاتية التي تمكِّنه من التعامل مع محتويات الكون، فيطوعها لخدمته في شتى مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية، فإنَّ الله سبحانه وتعالى لم يترك الإنسان في استخدام هذه المسخرات على هواه بل ضبط تعامل الإنسان بضوابط كثيرة تضمن استقامة الإنسان وتضعه على الجادة، إذ قال في محكم التنزيل [1] ، وقوله تعالى [2] ، وقوله تعالى [3] .
وقد جاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: (يا أبا هريرة كن ورعًا تكن أعبد النَّاس، وكن قنعًا تكن أشكر النَّاس، وأحب للنَّاس ما تحب لنفسك تكن مؤمنًا، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلمًا، وأقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب) [4] .
فإنَّ كل هذه الآيات والأحاديث تشير إلى ضرورة التزام الإنسان بالمنهج الرباني الذي يدعو إلى تسخير الكون وما حوى لعبادة الله سبحانه وتعالى وتهذيب سلوك الفرد واستقامته حتى يقوم برسالته في عمارة الأرض طاعة لله تعالى وخدمة لبني البشر كما جاء في قوله تعالى [5] .
(1) سورة القصص، الآية (77) .
(2) سورة لقمان، الآيات (1-5) .
(3) سورة الأنعام، الآية (82) .
(4) أخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد باب الورع والتقوى، 2/141.
(5) سورة الأنبياء، الآية (105) .