وقد جاء تعريف الإدارة العامة في الإسلام أنَّها:"نشاط جماعي مشروط يقوم به الراعي مع موظفيه العاملين في جميع الأجهزة الحكومية من خلال تقديم خدمة أو سلعة مشروعة إلى الرعية أي الجمهور بلا تمييز شعورًا منهم بأمانة الإدارة أثناء ممارستهم الإدارية وفقًا لأنظمة وتعليمات مصدرها الشريعة الإسلامية مستغلين في ذلك كافة الإمكانات المتاحة. سعيًا لتحقيق أهداف عامة مباحة من أجل توفير الأمن والرخاء والنماء للبلاد والعباد" [1] .
المطلب الثالث: مقارنة بين مفهوم الإدارة العامة المعاصرة والإدارة الإسلامية
الناظر إلى مفهوم الإدارة العامة المعاصرة والإدارة العامة الإسلامية من خلال التعريفات السابقة يجدهما تتفقان في أنَّهما من الأساليب والنظم والمناشط الإدارية التي تؤديها منظمات وأجهزة الدولة والتي تهدف بصفة أساسية إلى تحقيق الصالح العام والمنفعة العامة في المجتمع من خلال استغلال الموارد المتاحة في البيئة المعينة خلال فترة زمنية محددة. ولكن نجد أنَّ التمايز واضح والفرق بينها في بعض الجوانب الأساسية:
فنجد أنَّ الإدارة العامة الإسلامية محورها الأساس العقيدة والإيمان وبهما يتجاوز الفرد المسلم المنافع الشخصية الدنيوية إلى سعة التكليف الرباني الذي يجعل الحياة كلها لله، وأنَّ غاية خلق الإنسان هو العبادة والخلافة في الأرض تحقيقًا لقوله تعالى [2] .
(1) أحمد بن داود المزجاجي الأشعري: مقدمة في الإدارة العامة الإسلامية، الشركة الخليجية للطباعة والتأليف، جدة، المملكة العربية السعودية، ط/1، 1421هـ 2000م،ص 49-50.
(2) سورة الذاريات، الآيتان (56- 57) .