الصفحة 1 من 18

الإطناب في اللغة والبلاغة حدوده -أقسامه وأغراضه! ـــ د. ياسين الأيّوبي

1-تعريفه:

أ-في اللغة: جاء في لسان العرب أن الإطناب هو: البلاغة في المنطق والوصف، مدحًا كان أو ذمًّا. وأطنب في الكلام: بالغ فيه. والإطناب: المبالغة في مدح أو ذم والإكثار فيه.

وقال ابن الأنباري: أطنب في الوصف، إذا بالغ واجتهد. وأطنبت الريح: إذا اشتدت في غبار (1) .

وأصل الإطناب (بالكسر) من: الطُّنْب والطُّنُب، وهما معًا: حبل الخباء والسرادق ونحوهما. والجمع: أطناب (بالفتح) .

وقال ابن سيده: الطنب: حبل طويل يشد به البيت والسرادق. وطنبه: مده بأطنابه وشده (2) .

ب-في الاصطلاح البلاغي: الإطناب زيادة اللفظ على المعنى لفائدة (3) . هذا هو التعريف البلاغي المختصر. ولو شئنا التوسع قليلًا لقلنا: إن الإطناب باب بلاغي قديم قدم الإيجاز، ارتبط به ارتباط العضو بالعضو يتتامان ليؤلفا هيئة أدبية سوية البنية والملامح... فقد وصفه الجاحظ، ولم يسمه، في ذكره فضائل الصمت والكلام الموزون، يقال في موضعه (4) .

ثم ذكره صراحة عندما عرض لحاجات الكلام ومنطقه، رافضًا الفضول والتكلف فقال: هناك أبواب توجب الإطالة وتحوج إلى الإطناب. وليس بإطناب ما لم يجاوز مقدار الحاجة، ووقف عند منتهى البغية (5) .

ووصفه أبو العباس المبرِّد (ت 286هـ/ 899م) بالكلام المفَخِّم، في مقابل: الاختصار المفهم، والإيماء البيِّن، واللمحة الدالة (6) .

"وقيل لعمرو بن العلاء (ت 154هـ/ 770م) هل كانت العرب تطيل؟ قال: نعم؛ كانت تطيل ليسمع منها، وتوجز ليحفظ عنها" (7) .

ج-الربط بين التعريفين اللغوي والبلاغي:

لو قارنا تعريف اللسان، بتعريف البلاغيين القائل: (الإطناب زيادة اللفظ على المعنى لفائدة) لما وجدنا خلافًا. لأن القولين يرميان، من وراء الزيادة اللفظية إلى الفائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت