وعندما يكون الإعلام إسلاميًا؛ فإنَّ المشرفين عليه يستندون إلى أحكام الشرع في كل ما يقال ويعلن، ولذلك فإنَّ مَنْ يكون همه حمل الرسالة السامية إلى العالم لن يجد الوقت الكافي لديه لنشر المهاترات وسفاسف الأمور لملء الفراغ أو لإلهاء الرعية، ولا فراغ عند الوسيلة الإعلامية، والإعلام الإسلامي لا يكذب، ولا يتملق، ولا يحرِّف، ولا يتلون، ولا ينافق، ولا يستجدي، ولا يخشى في الحق لومة لائم. وهو بالتالي يعلِّم الناس القيم والفضائل، ولا ينشر الفضائح والرذائل، وإنَّما يعمل على نشر الفضيلة، ويعمل على احترام عقول الناس، ويحترم العادات والمشاعر التي تنسجم مع الشرع الإسلامي، وهو يقف مع المظلومين، ويحاسب المسئولين [1] .
[3] إعلام ملتزم بالإسلام وأخلاقه:
الإعلام الوضعي المعاصر انفصل عن الدين لأسباب كثيرة، فالذي يميز الإعلام الإسلامي هو ارتباطه التام بالإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقًا ، وهذا الذي يجعل الإعلام الإسلامي إعلام صدق وأمانة وثقة ودقة وشمولية وموضوعية وسائر أخلاق الإسلام، ولذلك لا بُدَّ أنْ يكون إعلامًا أخلاقيًا إسلاميًا، ولا يكون الإعلام كاملًا إلاَّ بالأخلاق. والشمول الموضوعي.
نقصد به بيان أنَّ الجميع سواء أمام أحكام الإسلام، غنيهم وفقيرهم، شريفهم ووضيعهم، ولا استثناء لأحد، وشمولًا مكانيًا يعني شمول الإسلام كشريعة لكل أرض الإسلام أو شموله كدعوة لكل العالم [2] .
والنشاط الإعلامي في الإسلام خلافًا للنشاط الإعلامي في النظم الوضعية له طابعٌ تعبُّدي وهدفٌ سامٍ ، ويجعل الرقابة على ممارسة هذا النشاط رقابة ذاتية.
الإعلام الإسلامي يركز على الأخلاق، لأنَّها ضرورة من ضروريات الحياة والوجود الإنساني.
(1) عايد الشعراوي: تدوين الفكر الإعلامي في العالم، دار النهضة الإسلامية، بيروت، 1989م، ص 141.
(2) علي جريشة: نحو إعلام إسلامي، مرجع سابق، ص 87.