فهرس الكتاب
لم تستطع المنظمات أو الجماعات اليهودية الأمريكية أن تتبنى بوضوح موقفًا داعمًا للعدوان على العراق، خاصة في ظل التحرك الشعبي المناهض للحرب. فعلى المستوى الإعلامي كان الدعم قبل العدوان هادئًا نسبيًا، في حين كانت بعض المنظمات اليهودية، ودون أي ضجة إعلامية، تجري اتصالات مع ما يسمى بالمعارضة العراقية. ومع اقتراب موعد العدوان أصبح موقف المنظمات اليهودية أكثر وضوحًا. ومع الاحتلال، بدأ رجال أعمال يهود، أمريكيين وبريطانيين من أصل عراقي، يطالبون بالحصول على تعويضات عن ممتلكاتهم في العراق، وكان هذا التوجه مدخلًا يساعد هؤلاء وغيرهم في الحصول على استثمارات في السوق العراقي الجديد. تتمثل خلفية هذه المطالبات بحملة كانت المنظمات والجماعات اليهودية تشنها بشكل مكثف على المستوى العالمي"لإقرار حقوق"اليهود من البلدان العربية، بشكل مماثل لإقرار حقوق اللاجئين الفلسطينيين. وتزامن هذه الحملة مع بدايات التحضير للعدوان على العراق يدل بوضوح على أن الهدف منها يتجاوز موضوع"إعادة الحقوق"لليهود العرب، وأن له علاقة بالنتائج المتوقعة من العدوان على العراق، أي إفساح المجال نحو تصفية القضية الفلسطينية. فإدراج موضوع ما يسمى بـ"اللاجئين اليهود"في مفاوضات"سلام"نهائية سيلغي، أو يخفف، من العبء المادي الذي تتطلبه عملية تعويض اللاجئين الفلسطينيين أو توطينهم. واللافت للنظر في هذه الحملة بروز جوانب، في قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية أو في مبادرات السلام، لا تخدم المصلحة القومية الفلسطينية. دعمت إسرائيل هذه الحملة، بالرغم من أنها كانت لا تقر رسميًا بوجود"لاجئين يهود"، غير أن الدور الحيوي في هذا المجال لعبه ممولون يهود، يمثلون عمليًا ما يمكن اعتباره مجموعات الضغط الصهيوني في الولايات المتحدة، أي أطراف في الرأسمالية الأمريكية.
ردود فعل متناقضة