فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 302

بشكل مماثل لعزرا زيلخا، يرى دنغور أن"حكام العراق الجدد"مدينون لـ"شعبه"بمبلغ عشرين مليار دولار كتعويض عن"الكارثة التي حلت بأقدم وأغنى جماعة يهودية في العالم بعد أن حكم العراق قوميون متطرفون بعد الحرب العالمية الثانية". جدُّ نعيم دنغور كان الحاخام الأعظم ليهود العراق، وقد لقب أبوه بـ"ملك الورق"، لأنه يفترض"أنه كان يملك أكبر مطبعة للكتب بالعربية". ويبدو أن نعيم دنغور، الذي ولد عام 1914، لم تكن تزعجه تصفية اليهود في ألمانيا النازية، فقد كان أثناء الحرب العالمية الثانية"ينقل البضائع بين الحلفاء والمحور"، وكلمة"محور"استخدمت هنا لعدم الكشف بشكل صريح عن التعامل مع ألمانيا وحلفائها، فالتاجر النشيط كان يشتري من تركيا التبغ ليبيعه إلى مصانع السجائر في الولايات المتحدة. ويقول دنغور أنه اشترى كل ما كان في تركيا من ورود، كانت تحتاجها شركات مساحيق التجميل في الولايات المتحدة، ليصبح مع نهاية الحرب أحد كبار أثرياء اليهود في العراق. ولكن الذاكرة تنشط فجأة وتسقط كلمة"النازية"عندما يسرد دنغور ما حصل بعد عام 1948، عندما"قيد النشاط التجاري لليهود في العراق بناء على أنظمة وضعت بشكل مشابه لقوانين نورينبيرغ التي سنت في ألمانيا النازية". وحسب"الوول ستريت جورنال"تحولت معظم بيوت اليهود إلى نُزُل للفلسطينيين مع حلول العام 1952. ولا نفهم كيف تمكن دنغور من البقاء في بغداد حتى عام 1964، بالرغم من هذه الظروف"الصعبة"، ففي ذلك العام غادر إلى لندن للزيارة، وأثناء وجوده هناك ورده خبر مفاده أن أملاكه ستصادر فيما لو لم يعد إلى العراق، وخوفًا من"مصير أسوأ"اختار"المنفى"في بريطانيا لينشط في مجال"شراء العقارات المحتجزة"، أي، بمعنى آخر، جاء ثراؤه الجديد على حساب المنكوبين في الظروف الاقتصادية الصعبة لبريطانيا ما بعد الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت