فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 302

ميتشل أكرسون، الحاخام الأعظم لليهود في مسرح المعارك، تجول في كافة أنحاء العراق وكتب"موضحًا"الفرق بين عراق شهر نيسان، والعراق"المحرر"بعد ثمانية أشهر. فآنذاك كان"ما شاهدته كله رمال وصخور. التدمير والخراب في كل مكان، والبؤس هو القاعدة". أما اليوم:"فنشاهد حقولًا خضراء، إذ لم نقم بتنظيف أربعة عشر ألف ميل من الأقنية والأنابيب فحسب بل جعلنا أيضًا المياه تنساب فيها". ويستفيض في وصف ما أنجزه الأمريكيون في العراق، ليقول:"فعلنا الكثير حتى نجعل هذه بلادًا أفضل ومكانا للعيش فيه، ولكن هناك جانبًا مظلمًا لمساعدتنا". ماذا حصل؟ زار أكرسون الناصرية، التي يرمم فيها أحد الأفواج الأمريكية أربعة مياتم لأطفال"أصبحوا أيتامًا خلال حكم صدام، والبعض منهم أيتام حرب، لم يعد بإمكان أمهاتهم الاعتناء بهم [1] ". ودون أن يوضح المقصود بالأمهات،"اللواتي لم يعد بإمكانهم الاعتناء بأطفالهن"، يصف هذه المياتم قبل أن يباشر الجيش الأمريكي برعايتها في أيار بأنها:"كانت قذرة وفيها القليل من الطعام ولا يوجد أثاث محترم والتجهيزات على وشك الانهيار". وشاركه في زيارته الثانية القسيس إليس [2] ، الذي كان صليبه واضحًا على صدره، في حين لم تكن شعارات رجل الدين اليهودي،"الوصايا العشر ونجمة داود، واضحة تمامًا". وبصرف النظر عن ظهور هذه الشعارات وما إذا كان قد أخفاها أثناء زيارته للميتم، فإنه شعر"أن موقف مديري المياتم من الأمر كان مبهمًا، هم يحتاجوننا ويريدوننا، ولكنهم في الواقع لا يريدوننا. هم في حقيقة الأمر محرجون أننا كنا مضطرين للمجيء لمساعدتهم ومستاؤون أن هذا كان ضروريًا"، وأن"إخوانهم المسلمين لم يقدموا"على مساعدتهم. ولا يمكن تجاهل العنصرية في هذه الأقوال، عندما يفاضل الحاخام على ما يبدو وبدون مبرر بين ديانتين، اليهودية والإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت