فهرس الكتاب
أثناء فترة التحضير للحرب على العراق، كانت هناك العديد من المؤشرات التي تربط العدوان بإسرائيل. المنظمات اليهودية الأمريكية عكست الموقف الأمريكي الرسمي، الذي يتلخص ظاهريًا بأن إسرائيل لن تتدخل في العدوان حتى لا يتأثر الرأي العام الأمريكي، الذي كان موقفه سلبيًا أصلًا، وتمثل ذلك بالحملة المناهضة للحرب وفي الوقت نفسه إدانة العدوان على الفلسطينيين، فعمليًا توحدت فلسطين والعراق في الرأي العام الغربي، وربما لأول مرة، أخذت تتضح الأهداف الحقيقية لوجود إسرائيل في المنطقة. ومن وجهة نظر المنظمات اليهودية الأمريكية، كان من الضروري الفصل بين القضيتين، لهذا جاءت المطالبة بالصمت حول أي دور إسرائيلي في العدوان، وفي الوقت نفسه شنت حملة لتحسين صورة إسرائيل التي اهتزت بسبب الانتفاضة الفلسطينية. اختلف هذا الموقف في بداية نيسان 2003 مع توقع سقوط بغداد، فبرزت استراتيجية جديدة لفترة ما بعد صدام، شددت على دعم إسرائيل المطلق للولايات المتحدة في"حربها ضد الإرهاب". أما في إسرائيل، فتعددت الأصوات الداعمة للعدوان وعبر عنها سياسيون، أكاديميون، ورجال دين. وعلى المستوى العملي تكثف التنسيق الأمريكي الإسرائيلي، كالقيام بتدريبات عسكرية مشتركة، تنفيذ عمليات تخريبية في غرب العراق، تزويد القوات الأمريكية بالأسلحة والمعدات العسكرية الإسرائيلية. وتحضيرًا لـ"حرب مدن"محتملة، لجأ الضباط الأمريكيون إلى الإسرائيليين للاستفادة من"خبرتهم"في فلسطين.
"شـ .. شـ .. شش"