فهرس الكتاب
أشار الإعلامي مايكل كينسلي [1] إلى أنه نادرًا ما كان يشار في الولايات المتحدة إلى دور إسرائيل في العدوان المزمع على العراق، لا في الرأي العام الأمريكي ولا في الجدل السياسي القائم. والسبب واضح و"يستحق الإعجاب"، فلا أحد من المؤيدين أو المعارضين يريد لـ"عداء السامية"أن يبرز، وأن تبدو صورة اليهود كمستشاري الملك الذين يهمسون بالسموم في أذنه حتى يبيع البلد لمصالح دولة أجنبية. ولكن هذه الـ"شـ .. شـ .. شش"المنتشرة بشكل واسع جعلت رغبة أمريكا في"وجود حليف ديموقراطي في منطقة تملؤها الحكومات الدينية والملكيات المتعفنة"مبررة تمامًا، ولكن الأسوأ أن هذا الصمت بدا ماكرًا ومثيرًا للشكوك، حسب اليهودي كينسلي الذي أشار هو نفسه إلى انتمائه الديني. لهذا استطاع خرق هذا الصمت ليقول:"إن مستشاري الرئيس، يهودا أو غير يهود، هم أمريكيون وطنيون ويؤمنون بكل صدق أن مصالح أمريكا وإسرائيل تتطابق. والأهم من ذلك، أنهم محقون في اعتقادهم هذا، بالرغم من أنهم قد يكونون مخطئين في المجال الذي تلتقي فيه تلك المصالح". وحسب كينسلي لا توجد في أمريكا إجابة عما إذا كانت"الحرب"ضد العراق مفيدة لإسرائيل، أما في إسرائيل، فيدور جدل عنيف حول الموضوع وتطرح نظريات تتراوح بين"الدنيوي إلى الخيالي وحتى المريض: التخلص من مشاغب قبل أن يحصل على القنبلة النووية؛ إزاحة صدام ستؤدي إلى ردود فعل متتالية ستحول الدول العربية، نوعًا ما، إلى مجتمعات بورجوازية مسالمة؛ أرييل شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي، يريد أن يحصل حريق هائل في المنطقة يكون بمثابة عذر وغطاء لترحيل الفلسطينيين من الضفة الغربية".