فهرس الكتاب
وبصرف النظر عن أي من هذه النظريات هو"الدنيوي"أو"المريض"، فكينسلي يختتم مقاله بالقول:"مهما يكن، فإن خطر مجزرة، مدنية أو عسكرية، تواجهه إسرائيل هو كالخطر الذي يواجه أمريكا، ولكن أعظم، إلا أنه من الأفضل عدم الحديث عن ذلك" [1] .
"مشروع إسرائيل"
تكمن المشكلة التي يواجهها اليهودي كينسلي في أنه مدرك بأن هذه"الحرب"مفيدة لإسرائيل، ولكنه لا يريد إيضاح طبيعة هذه الفائدة، ويكتفي بالقول أن مخططي الحرب،"الوطنيين والصادقين"، يدركون تطابق المصالح الأمريكية والإسرائيلية، ويترك السؤال عن ماهية الخطر الذي تواجهه إسرائيل بدون إجابة. ولكن هذا الصمت في وسائل الإعلام الأمريكية لا يبدو أنه جاء نتيجة لتفادي الاتهام بـ"عداء السامية"، فهو ما كانت تطالب به أطراف يهودية، ويهدف، عمليًا، إلى التعتيم على العلاقة بين العدوان على العراق والانتفاضة الفلسطينية التي أصبحت تهدد الوجود الإسرائيلي. ففي تشرين الثاني عام 2002 كشفت الواشنطن بوست عن مذكرة موجهة إلى قادة الجماعات والمنظمات اليهودية تحثهم على"التزام الصمت"أثناء تحضير الإدارة الأمريكية للعدوان على العراق أو أثناءه. وضع المذكرة"مشروع إسرائيل" [2] ، الذي يمثل مجموعة من المنظمات اليهودية وممولين أفراد. تأسس هذا"المشروع"في آذار عام 2002، أي في أوج المقاومة الفلسطينية، وبعد تدهور صورة إسرائيل في العالم، وتفاقم سوء الحالة الاقتصادية في إسرائيل. والهدف من تأسيسه العمل على"بقاء إسرائيل والشعب اليهودي من خلال تحسين صورة إسرائيل في دول العالم الديموقراطية" [3] . من بين المشاركين في المشروع المستشارة الديموقراطية جينيفر لاسلو ميزراحي [4]