الاختلافات الفقهية
أسبابها وآدابها
للشيخ/ محمد حسين
مقدمة:
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي سيدنا رسول الله ، وبعد فقد دأب أعداء الإسلام في الماضي والحاضر علي هدم كيان الإسلام في نفوس أبنائه ، وكان من وسائلهم الدقيقة وحربهم الخفية أن سلكوا سبيل التشكيك في الفقه والفقهاء ، فسخّروا بعض الجهلة البسطاء ، فأثاروا المسائل الإختلافية علي أتباع المذاهب ليوقعوا فيما بينهم ، فيشغلوهم بها عن الأمور الهامة التي تحيط بهم من جهة ، وليفقدوا المسلمين الثقة بفقهائهم من جهة أخري ، حتى يتنصلون من أحكام الدين ويوقعونهم في شَرَك الأهواء والجدال بالرأي ، وقد حذّر قديما الإمام ابن تيميه رحمه الله من ذلك في فتوى له فقال: ( قد تنازع العلماء في ولد الزنا: هل يعتق بالملك ؟ علي قولين في مذهب أبي حنيفة وأحمد . وهذه المسألة لها بسط لا تسعه هذه الورقة ، ومثل هذه المسألة الضعيفة ليس لأحد أن يحكمها ، لا علي وجه القدح ذلك ضربا من الطعن في الأئمة ، وبمثل ذلك صار وزير التَّتَر يلقي الفتنة بين مذاهب أهل السنة حتى يدعوهم إلي الخروج عن السنة والجماعة ويوقفهم في مذاهب أهل الإلحاد ) انتهي من الفتاوى الكبرى الجزء 32/137 .
والاختلاف في مسائل الفقه معتبر عند الأئمة بإجماع ، وبيان ذلك يأتي إن شاء الله تعالي وأكتفي بفتوى واحدة للإمام ابن تيمية ردًّا علي سؤال: ( رجل مالكي المذهب حصل له نكد بينه وبين والد زوجته فحضر أمام القاضي فقال الزوج لوالد الزوجة: إن أبرأتني ابنتك أوقعت عليها الطلاق . فقال والدها أنا أبرأتك فحضر الزوج والد الزوجة قدَّام بعض الفقهاء ، فأبرأها والدها بغير حضورها وبغير إذنها ، فهل يقع الطلاق أم لا ؟