فأجاب: الحمد لله . أصل هذه المسألة فيه نزاع بين العلماء ، فمذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد في المنصوص المعروف عنهم: أنه ليس للأب أن يخالع علي شيء من مال ابنته ، سواء كانت محجورا عليها أم لم تكن ، لأن ذلك تبرّع بمالها فلا يملكه ، كما لا يملك إسقاط سائر ديونها . ومذهب مالك يجوز له أن يخالع عن ابنته الصغيرة بكرا كانت أو ثيَّبا ، لكونه يلي مالها . وروي عن مالك أن له أن يخالع عن ابنته البكر مطلقا ، لكونه يجبرها علي الكفاح . وروي عنه: يخالع عن ابنته مطلقا ، كما يجوز له أن يزوجها بدون مهر مثل المثل للمصلحة . وقد صرَّح بعض أصحاب الشافعي وجها في مذهبه أنه يجوز في حق البكر الصغيرة أن يخالعها بالإبراء من نصف مهرها إذا قلنا: إن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي ، وخطَّأه بعضهم لأنه يملك الإبراء بعد الطلاق ، لأنه إذا ملك إسقاط حقها بعد الطلاق لغير فائدة فجواز ذلك لمنفعتها وهو يخلعها من الزوج أوْلي ، ولهذا يجوز عندهم كلهم أن يختلعها الزوج بشيء من ماله ، وكذلك لها أن تخالعه بمالها إذا ضمن ذلك الزوج ، فإذا جاز أن يختلعها ولم يبق عليها ضرر الإسقاط نصف صداقها . ومذهب مالك يخرّج علي أصول أحمد من وجوه: منها أن الأب له أن يطلق ويخلع امرأة ابنه الطفل في إحدى الروايتين لأحمد ، كما ذهب إليه طوائف من السلف . ومالك يجوّز الخلع دون الطلاق لأن في الخلع معاوضة . وأحمد يقول: له الحق في التطليق عليه لأنه قد يكون ذلك مصلحة له لتخليصه من حقوق المرأة وضررها ، وكذلك لا فرق بين إسقاط حقوقه وبين المال وغير المال .