الصفحة 3 من 83

وأيضا فإنه يجوز في إحدى الروايتين لأحمد الحكم في الشقاق أن يخلع المرأة بشيء من مالها بدون إذنها ، ويطلق علي الزوج بدون إذنه كمذهب مالك وغيره ، كذلك يجوز للأب أن يزوج المرأة بدون مهر المثل ، وعنده في إحدى الروايتين أن الأب بيده عقدة النكاح وله أن يسقط نصف الصداق ، مذهبه أن للأب أن يمتلك لنفسه من مال ولده ما لا يضر بالولد ، حتى لو زوجها واشترط لنفسه بعض الصداق جاز له ذلك . وإذا كان له من التصرف في المال والتملك هذا التصرف لم يبق إلا طلبه لفرقتها وذلك يملكه بإجماع المسلمين ، ويجوز عنده للأب أن يعتق بعض رقبة المولي عليه للمصلحة . فعلي قول من يصحح الإبراء يقع والطلاق . وعلي قول من لا يجوًّز الإبراء إن ضمنه وقع الطلاق بلا نزاع ، وكان علي الأب للزوج مثل الصداق عند أبي حنيفة ، ومالك ، وأحمد ، والشافعي في القديم . وعنده في الجديد: إنما عليه مهر المثل ، وأما إن لم يضمنه إن علّق الطلاق بالإبراء فقال له: إن أبرأتني فهي طالق فالمنصوص عن أحمد أنه يقع الطلاق إذا اعتقد الزوج أنه تبرأ ، ويرجع علي الأب بقدر الصداق لأنه غرّه ، وهو إحدى الروايتين في مذهب أبي حنيفة وفي الأخرى لا يقع شيء ، وهو قول الشافعي ، وهو قول في مذهب أحمد لأنه لم تبرأ في نفس الأمر ، والأولون قالوا: وُجد الإبراء وأمكن أن يجعل الأب ضامنا بهذا الإبراء ، وأما إن طلقها طلاقا لم يعلقه علي الإبراء فإنه يقع ، لكن عند أحمد يضمن للزوج الصداق لأنه غرّه ، وعند الشافعي لا يضمن له شيئا لأنه لم يلزم شيئا والله أعلم . انتهي من الفتاوى الكبرى الجزء 32/358-361 . نقلت هذه الفتوى بحروفها لأن يُعلم أن الأئمة رحمهم الله لا يختلفون بالهوى ولكن تخريجا علي القواعد والأصول والقياس ، وحتى ينتبّه طالبوا العلم أن الخلاف أمر واقع وشرعي ولازم ومقبول وأن الإمام الواحد يكون له في المسألة الواحدة أكثر من حكم للأسباب التي سأبينها إن شاء الله تعالي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت