فهرس الكتاب
المجتهد وارث الأنبياء وقائم بفرض الكفاية ، ولكنه معرّض للخطر والخطأ . قال الإمام محمد بن المنكرر: العلم بين الله وخلقه ، فلينظر كيف يدخل بينهم . وقال أبن الصلاح في كتابه أدب الفتوى: روينا عن أبي حصين الأسدي أنه قال: إن أحدكم ليفتي في المسألة ولو وردت علي عمر رضي الله عنه لجمع لها أهل برر ، وقال روينا عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: من أفتي الناس في كل ما يستفتونه فهو مجنون . وقال: روينا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: سمعت الشافعي يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: سمعت محمد بن عجلان يقول: إذا أَغْفَل العالم - لا أدري - أُصيبت مقاتله . قال وهذا إسناد جليل عزيز جدا ، لاجتماع أئمة المذاهب الثلاثة فيه بعضهم عن بعض . وروينا عن سُحْنون إمام المالكية أنه قيل له: إنك لتسأل عن المسألة لو سئل عنها أحد من أصحابك لأجاب فيها فتترجح فيها وتتوقّف ؟ فقال: إن فتنة الجواب أشد من فتنة المال . وروي ابن عبد البر عن مالك قال: دخل رجل علي ربيعة - شيخ مالك - فوجده يبكي فقال له: ما يبكيك ؟ أمصيبة دخلت عليك ؟ فقال: لا . ولكن يُسْتغني مَن لا علم له وظهر في الإسلام أمر عظيم ، وبعض مَن يفتي هنا أحق بالسجن من السُّرَّاق .
فرحم الله ربيعة ، كيف لو أدرك زماننا ؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله . وحسبنا الله ونعم الوكيل . ويشترط لتحقيق الأهلية في الاجتهاد ما يلي:
1 -صحة الاعتقاد وسلامة النيَّة:
فالنية المخلصة تجعل القلب يستنير بنور الله ، فينفذ إلي لب الدين ، وإن الله تعالي ليلقي في قلب المخلص ما يهديه إلي اختلف فيه بإذنه ، ويجنَّبه الزلل ، وأن يكون عدْلًا ، ثقة ، مؤمونا ، متنزها عن أسباب الفسق وخوارم المروءة ، مجتنبا للمعاصي القادحة في العدالة ، ظاهر الورع ، مقبلا علي الآخرة ، محبًا لخمول الذكر .
2 -صحة الفهم وحسن التقدير: