الصفحة 74 من 83

وذلك بأن يكون فقيه النفس ، سليم الذهن ، رصين الفكر ، صحيح التصرف متيقظا ، يفهم مقاصد الكلام ، ليتسنّى له الاستنباط الصحيح الذي هو المقصود من الاجتهاد ، واسع الخيال ، شديد الذكاء والذاكرة ، ويتذوَّق العلم .

3 -العلم باللغة العربية:

انفق الأصوليون علي ضرورة كون المجتهد ضليعا باللغة العربية وعلومها كالنحو والصرف والبلاغة ، مطلعا علي كلام العرب وآداب اللغة ومقطوعات بلغائها من شعر ونثر ، له ذوق سليم في فهم أساليبها ودلالات عباراتها ومفرداتها بحيث يبلغ فيها مبلغ العربي في الجاهلية أو في صدر الإسلام أو أئمة اللغة العربية المتقدمين قال الغزالي في المستصفي يشترط العلم الدقيق والتبحّر في اللغة حتى يصل إلي درجة الاجتهاد فيها ومضاهاة العربي في فهمها ، غير أنه لا يشترط أن يبلغ مبلغ الخليل والمبرد . لأن القرآن الذي نزل بهذه الشريعة عربي ، والسنّة التي هي بيانه جاءت بلسان عربي ، وهما وعاء الأحكام التي يتصدّي المجتهد لاستنباطها منها ، وعلي قدر فهم الباحث في الشريعة لأسرار البيان العربي ودقائقه تكون قدرته علي استنباطه الأحكام من النصوص . ولذلك يقول الإمام حسن البنا في رسالة التعاليم: والقرآن الكريم والسنة المطهرة مرجع كل مسلم في تعرّف أحكام الإسلام ، ويفهم القرآن طبقا لقواعد اللغة العربية من غير تكلف ولا تعسف ، ويرجع في فهم السنة المطهرة إلي رجال الحديث الثقات .

4 -العلم بالقرآن الكريم:

يجب أن يكون المجتهد عالما علما إجماليا بما اشتمل عليه القرآن ، أي فما هما لمعانيه ، لأن القرآن لا ينفصل بعضه عن بعض ، وعالما علما متمكنا بدقائق آيات الأحكام ، محصلا معاني المفردات ومركباتها ، مُلمًا بأقوال الصحابة في تفسير آيات الأحكام ، مطلعا علي أسباب النزول ليعرف منها المقاصد والغايات .

5 -العلم بالسنة المطهرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت