شكر الله الأخ الدكتور أحمد في الواقع ما قاله مفيد فعلًا، فليس كل من أصابه حزن يعتبر مريضًا، لأن الحزن ظاهرة طبيعية، الإنسان من شأنه أن يفرح وأن يحزن وهذه سُنَّة الحياة ولكن الذي يحزن بغير سبب أو الذي يطول حزنه ولا يجد مجالًا لأن يغير من واقعه هذا هو الذي نعتبره مكتئبًا، يعني سيدنا يعقوب عليه السلام حزن على فراق ابنه يوسف ولكنه أيضًا شكا ذلك إلى الله قال (إنما أشكو بثِّي وحزني إلى الله واعلم من الله ما لا تعلمون) ورغم حزنه على فراق ابنه لم يفارقه الأمل في أن يراه لذلك قال (يا بني اذهبوا وتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من رَوح الله إنه لا ييأس من رَوح الله إلا القوم الكافرون) قال (عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا) هذا الأمل يخفف عن الإنسان من شدة التأثير الحزن والكآبة ولذلك الإيمان هو أعظم علاج للقلق ولهذه الأمراض، المؤمن إذا قوي إيمانه ينظر إلى هذه الأمور نظرة يفلسفها، يسمع قول الله تعالى (فعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرٌ لكم) ويعلم أن دوام الحال من المحال، وتلك الأيام نداولها بين الناس، الدهر يومان يوم لك ويوم عليك، سيجعل الله بعد عسر يسرًا، (فإن مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرًا) يعلم أن هذا الشيء لا يدوم، هذا يعطيه قوة في مواجهة الحياة، سيدنا عمر علمنا كيف نفلسف المصيبة ونجعلها نعمة لأنه قال:"ما أصبت ببلاء إلا وجدت لله علي فيه أربع نعم الأولى أنه لم يكن في ديني، وكل مصيبة في الدنيا تهون إذا لم تكن في الدين، وعلمنا الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا"، والثانية أنه لم يكن أكبر منه، لأن كل بلاء هناك بلاء أكبر منه وبعض الشر أهون من بعض، والناس تقول قضى أهون من قضى، ومن رأى بلوة غيره هانت عليه بلواه، والثالثة أنني لم أُحرم الرضا به، وفي بعض الأحاديث إن الله عز وجل بقسطه جعل الفرح والرَوح في الرضا واليقين، وجعل الغم والحزن في السخط والشك، فالرضا يجعلك"