فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 20

الخوف من الله ومن اليوم الآخر مطلوب كما قال الله تعالى (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله) وحكى عن الأبرار أنهم يقولون (إنا نخاف من ربنا يومًا عبوسًا قمطريرًا) فالخوف من اليوم الآخر ومن الحساب ومن الجزاء ومن الجنة والنار، خوف مطلوب بشرط ألا يصبح خوفًا مرضيًا يصيب الإنسان بالهلع والرعب، شكا لي أحد الآباء أن ابنته صغيرة سمعت شريطًا عن عذاب القبر وهو شريط مخيف، حيات كالأفيال وعقارب كالبغال، بعض الوعَّاظ والمحدِّثين يهولون في هذه الأمور ويعتمدون على أحاديث ضعيفة وأحاديث موضوعة وحكايات لا أصل لها لتخويف الناس، ولكن هذا التخويف زائد، وكل شيء إذا زاد عن حده ينقلب لضده، فيؤدي هذا الرعب الذي يجعل البنت تقوم فزعة في الليل وأقلقت الأسرة وقد أصيبت هذه البنت بحالة أشبه بالهستيريا، ولذلك أنا أنصح المذكِّرين والمحدِّثين والوعَّاظ أن يكونوا مقتصدين في هذا، القرآن يحاول أن يعمل توازن بين الرجاء والخوف، بين الترغيب والترهيب (يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه) ، (يرجون رحمته ويخافون عذابه) ولذلك القرآن يصف الله تبارك وتعالى بقوله (غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول) ، (إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم) ، (إن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب) ، (وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان) ، فأنا أنصح الذين يعرضون لأمور الآخرة وأمور القبر وأمور الموت وأمور الحساب أن يكونوا على سُنَّة القرآن بحيث ترجية مع تخويف، وترغيب مع ترهيب ووعد مع وعيد، حتى يتوازن هذان الأمران في نفس الإنسان المسلم، لا يصل به الرجاء إلى حد الأمن من مكر الله ولا يصل به الخوف إلى حد اليأس من رَوح الله (فلا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) ، (ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) .

المقدم

إذن نصيحتنا لولدنا هذا أنه كما يذكر الأمور التي تخوِّف من الآخرة يذكر رحمة الله ويذكر الجنة

القرضاوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت