فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 49

على أنّ الإنسان لو عكس الآية ، وقلب القضيّة ، وجزم بصحّة حديث الحارث ، وضعف حديث من ذكرناهم في الخاتمة لكان أقرب إلى الصواب ، بل لكان أتى عين الصواب المؤيّد بالدليل والبرهان الذي لا يمكن نقضه بقاعدةٍ من قواعد الحديث ، ولا الرجوع عليه بالضعف والتوهين ، كما هو حال حديث ابن أبي أويسٍ ، وحريز بن عثمان ، وعمران بن حطّان ـ الملعون ـ الذي لا يشكُّ مسلمٌ في كفره ، فضلًا عن عدالته وصدقه ، وهو الذي مدح عبدالرحمن بن ملجَم ـ الملعون ـ بتلك الأبيات التي يؤلم سماعها كلّ مسلمٍ ، مع أنّ الرسول أخبر عليًّا بأنّ أشقى الناس الذي يضربه على هذه [73] حتّى يخضب منها هذه ، ومن مدح أشقى الناس بشهادة الرسول صلّى الله عليه و آله و سلّم هل يبقى لأحدٍ شكٌّ في كفره وارتداده .

فإدخال حديث مثل هذا الكلب المجرم في كتابٍ من الكتب سُبَّةٌ وعارٌ ، بل ومحاربة لله والرسول صلّى الله عليه و آله و سلّم من حيث لا يشعر الإنسان .

ومعاذ الله أن يدخل في زمرة المسلمين ، فضلًا عن عدولهم وصالحيهم ، من يعارض الرسول صلّى الله عليه و آله و سلّم جهارًا من غير خشيةٍ ولا حياءٍ ، فيسمّي من سمّاه الرسول صلّى الله عليه و آله و سلّم شقيًّا ، بل أشقى الناس، تقيًّا مقرّبًا من الرحمن ، هذا ما لا يقوله مسلمٌ ، بل ولا يخطر بباله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت