فهرس الكتاب
والحمد لله على السلامة من الوقوع في مثل هذه التخبّطات المُزْرية ، ونحمده سبحانه كثيرًا أن وهب لنا فُرقانًا ونورًا يهدينا إلى سواء السبيل ، ويخرجنا من الظلمات ودياجيرها إلى أنوار الحقّ البيّن الظاهر ، وإن كان ذلك في نظر الهالكين الواقعين في الظلمات ليس بنورٍ ولا فرقانٍ ، لأن العبرة عندنا ـ والحمد لله ـ بمن نوّر الله بصيرته ، وأخرجه إلى ما أخرجنا إليه من الحبّ الصادق للرسول صلّى الله عليه و آله و سلّم وحزبه الصادق في اتّباعه الذي يورث البصيرة المنوّرة التي تهدي إلى الحقّ ، ولو كانت الجماهير على خلافه من أوّل الدنيا ، وذلك أعزّ ما يطلبه المهتدون ، وأنفس ما يتنافس فيه المتنافسون .
ودعك من قومٍ يعرفون الحقّ بالرجال ، ويدورون مع الناس في الأقوال والأفعال ، إن قالوا: أخطأ فلانٌ ، قال هو معهم أيضًا: أخطأ فلانٌ ، وإن قالوا: أصاب ، قال هو أيضًا: أصاب ، يتّبع كلّ ناعقٍ ، ويُجيب كلّ داعٍ ، وقد قال الله تعالى: {وإن تُطع أكثر من في الأرض يضلّوك عن سبيل الله} .
وقد صدق الله ، فانّنا ما رأينا أحدًا ضلّ عن الحقّ ، وعميت بصيرته عن النور الواضح الجليّ إلّا باتّباع الناس في كلّ أمورهم ، في خطئهم وصوابهم ، يهاب أن يخرج من حظيرتهم بخلاف ما هم عليه ، أو أن يدخل فيهم بما ليسوا عليه ، نعوذ بالله من حال الأشرار الأغمار .
وهذا آخر الجزء الذي أمليناه إملاءً من غير مراجعةٍ ولا مطالعةٍ ، إلّا ما كان من بعض النقول اضطررت في تحقيق لفظها إلى مراجعة نصوصها ، وكان ذلك في يوم الاثنين الرابع من جمادى الآخرة سنة سبعين وثلاثمائةٍ وألف بثغر «طنجة» والحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله على سيّدنا محمّدٍ وآله وصحبه إلى يوم الدين .
صورة تقريظ الحافظ شهاب الدين أبي الفيض أحمد بن محمّد بن الصدّيق الحسني الغُماري المغربي رحمه الله ورضي عنه وأرضاه .
بسم الله الرحمن الرحيم