فهرس الكتاب
الحمد لله على ما ألهم وأنعم ، وصلّى الله على سيّدنا محمّدٍ وعلى آله وصحبه وسلّم .
أمّا بعد: فإنّ من قرأ هذا الجزء المسمّى بـ «المحور في عين من أنكر ثقة الحارث الأعور» لشقيقنا العلّامة المحدّث الواعية الناقد البصير بالعلوم الأثريّة والروائيّة ، جمال الدين أبي اليسر عبدالعزيز بن محمّد بن الصدّيق ـ أبقاه الله وأدام توفيقه ـ وكان من أهل الفضل والإنصاف ، والتذوّق لطعم التحقيق في العلوم بلا تعصّبٍ ولا اعتساف علم أنّه من العدول الذين قال فيهم النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم: «يحمل هذا العلم من كلّ خلفٍ عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين» [74] ومن الطائفة المنصورة الوارد فيهم بالطريق المتواتر عن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: «لا تزال طائفةٌ من اُمّتي ظاهرين على الحقّ ، لا يضرّهم من خالفهم ولا من خذلهم ، حتّى يأتي أمرُ الله وهم على ذلك» [75] بل يعلم أنّه من آيات الله تعالى التي قال عنها في كتابه العزيز: {ما ننسخ من آيةٍ أو ننسها نأتِ بخيرٍ منها أو مثلها} [76] .
فلإن كان الله تعالى قد نسخ آياته الباهرة في هذه الاُمّة من حفّاظ الحديث ، ونقّاد رجاله الذابّين عنه في صدر هذه الأمّة ، فهو سبحانه ـ بفضله وجوده ـ لم يقطع عن هذه الأمّة آياته في هذا الباب ، بل أظهر منها في آخرها مثل ما أظهر في أوّلها ، وفي كل قرنٍ من أمّته صلّى الله عليه وآله وسلّم سابقون إلى الخيرات .
ولولا وجود تعبٍ مُلمٍّ بنا في هذه اللحظة لأملينا في مدح هذا الجزء وتأييده ما يفوق حجمه أو يماثله .
على أنّ في كتابنا: «فتح الملك العليّ» وكتابنا: «البرهان الجليّ» ما فيه كفاية لتأييد هذا الجزء الشريف ، والبحث المنيف .
والحمد لله أوّلًا وآخرًا ، وصلّى الله على سيّدنا ومولانا محمّدٍ وآله وصحبه ، وسلّم تسليمًا كثيرًا ، آمين .
آزمور ـ يوم الأربعاء
عشري جمادى الثانية
سنة 1370 .