فهرس الكتاب
وهنا لطيفة من لطائف التفسير: أن أوائل آيات سورة الإسراء (3-7) تحدثت عن بني إسرائيل، ثم بعد ذلك تناولت السورة موضوعات متعددة لمناقشتها، وفي أواخر السورة تأتي الآية (104) لتتحدث ثانية عن بني إسرائيل.
الواقع والتاريخ يقولان لنا أنه بعد أن انتهى الإفساد الأول نجد أن اليهود غابوا عن فلسطين لآلاف السنين، وها هم الآن يعودون إليها وبكل ثقل، يريدون أن يعودوا إلى القبر الكبير الذي سيدفنون فيه، ليتحقق فيهم وعد الله تعالى.
8.الملاحِظ لقوله تعالى: { فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا } الإسراء7 ، يجد أن الآية تتحدث بصيغة المضارع، والفعل المضارع يعني الاستمرارية، الأفعال هي: (يسوؤوا، يدخلوا، يتبروا) ، أي أن النصر قادم لا محالة لـ (عبادا لنا) .
9.إذا كان القرآن يؤكد على أن نهاية الإفساد الثاني ستكون على يد المؤمنين في بيت المقدس، فإن السنة جاءت لتؤكد على هذه النقطة أيضا، خذ على سبيل المثال: قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين..."، وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود...".
خلاصة القول:
لقد تعرضت فلسطين ومدينة القدس على وجه الخصوص لاعتداءات متتالية على مدار التاريخ الإنساني، كان أخطرها الاعتداءات الصليبية الحاقدة، والصهيونية الماكرة، كون أن فلسطين دائما كانت محط اهتمام الجيل الأول من المسلمين الذين جيشوا الجيوش لتحريرها وتخليصها من كل الاحتلالات التي تعرضت لها.
وهنا يحضرني قول القائد صلاح الدين الأيوبي:"أخشى أن يراني جبار السماوات والأرض مبتسما والأقصى لا زال أسيرا".